تصاعدت المطالب الحقوقية في الجزائر بضرورة فتح تحقيق قضائي عاجل حول تسريبات صوتية مثيرة للجدل تتعلق بترتيب لوائح الترشيح للانتخابات القادمة. وشدد المحامي والناشط الحقوقي سعيد زاهي على وجوب تدخل النيابة العامة للكشف عن ملابسات شبهات استعمال المال والنفوذ داخل أحد أحزاب الغالبية الرئاسية. وأوضح زاهي أن هذه الممارسات تمثل مساسا خطيرا بالنظام العام وتذكر الجزائريين بتجاوزات سابقة كانت محل رفض شعبي واسع.

واكد الحقوقي الجزائري أن استمرار هذه الشبهات يستوجب تعليق مشاركة الحزب المعني في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة حتى تنجلي الحقيقة أمام القضاء. وبين أن الانتخاب حق دستوري يكفله القانون لكل مواطن بعيدا عن صفقات البيع والشراء التي قد تلوث العملية الديمقراطية. واضاف أن هذه الخطوة تأتي في ظل تذمر شعبي متزايد من تراجع الحريات وتدهور الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها المواطن.

وكشفت التسريبات الصوتية التي هزت ولاية قسنطينة عن تفاصيل صادمة حول عمليات مساومة مالية ضخمة لضمان مواقع متقدمة في قوائم حزب التجمع الوطني الديمقراطي. واظهرت المحادثات المسربة بين قيادات محلية في الحزب مبالغ طائلة طلبت مقابل إدراج أسماء معينة في سباق الترشح. واوضحت التسجيلات محاولات استقطاب لرجال أعمال يسعون لشراء الحصانة السياسية عبر نفوذ المال.

تداعيات سياسية وأزمة ثقة في قسنطينة

واشار مراقبون إلى أن خطورة هذه الواقعة تتجاوز صراعات الحزب الداخلية لتطال مؤسسات الدولة بعد إقحام أسماء مسؤولين محليين في سياق الحوار المسرب. واكد هؤلاء أن هذا الأمر وضع السلطات الإدارية في قفص الاتهام حول مدى حيادها في ترتيب التوازنات الانتخابية. وبينت التطورات حالة من التخبط داخل بيت الحزب الذي حاول احتواء الفضيحة عبر استقالات محدودة وتصريحات وصفت التصرفات بأنها معزولة.

وشددت قيادة الحزب على ضرورة ترتيب البيت الداخلي وبعث رسائل طمأنة للقاعدة النضالية والرأي العام لتفادي تداعيات هذه الأزمة. واضافت أن الحزب لن يتستر على أي تجاوزات قد تضر بسمعته قبل انطلاق الحملات الانتخابية. ورغم ذلك يظل الصمت سيد الموقف لدى الجهات القضائية والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التي لم تبادر حتى الآن بأي تحرك رسمي للتحقيق في صحة هذه التسريبات.

وكشفت هذه القضية عن عمق الهوة بين الممارسة السياسية وتطلعات الشارع الجزائري الذي يراقب عن كثب مدى جدية السلطات في محاربة الفساد الانتخابي. واوضحت المعطيات الميدانية أن غياب الردود الرسمية الحاسمة يغذي حالة من الغليان في الأوساط السياسية. وشدد متابعون على أن نزاهة الانتخابات القادمة مرهونة بمدى تطبيق القانون على الجميع دون استثناء لضمان شفافية العملية الديمقراطية.