أعاد رصد حالات إصابة بفيروس هانتا على متن السفينة السياحية ام في هونديوس ذكريات القلق التي سادت العالم خلال الفترات الوبائية السابقة، حيث تسبب تفشي الفيروس في تسجيل ثلاث وفيات وإصابات متنوعة بين الركاب مما دفع السلطات الصحية الدولية إلى التحرك السريع لتطويق العدوى وتتبع المخالطين عبر عدة دول.
واكد مسؤولو الصحة ومنظمة الصحة العالمية ان الوضع الحالي لا يمثل بداية لجائحة عالمية جديدة على الرغم من الطبيعة الخطرة للفيروس ومعدلات الوفيات المرتبطة به، مشيرين إلى أن طبيعة انتقال هذا الفيروس تختلف جذريا عن الفيروسات التي تسببت في أزمات صحية سابقة.
وبينت التقارير الصحية ان السلطات تواجه تحديات لوجستية معقدة في ادارة ركاب السفينة وتتبع الحالات المحتملة لمنع انتقال العدوى خارج نطاق السفينة، حيث تم فرض عزل صحي دقيق على جميع الموجودين على متنها مع البدء في عمليات تعقيم شاملة لضمان سلامة الجميع.
طبيعة فيروس هانتا ومخاطر انتشاره
واوضحت الهيئات الصحية ان السلالة المكتشفة هي فيروس الانديز الذي يعد النوع الوحيد المعروف بقدرته على الانتقال بين البشر، لكن الخبراء شددوا على ان هذا الانتقال يظل محدودا جدا ويتطلب احتكاكا وثيقا وممتدا لفترات طويلة مثل التواجد في محيط العائلة الواحدة او بين الكوادر الطبية.
واضافت المديرة المؤقتة لادارة الاوبئة في منظمة الصحة العالمية ان هذا الفيروس ليس كوفيد وليس انفلونزا، موضحة ان طرق انتشاره مختلفة تماما وتتطلب استجابة صحية متخصصة تركز على التعامل مع الحالات الفردية بدلا من التعامل مع تفشٍ مجتمعي واسع.
وشدد الخبراء على ان الخطر على عامة الناس لا يزال منخفضا، رغم ان حالة القلق التي صاحبت احتجاز الركاب وبدء تعقب المخالطين في دول مختلفة تعكس الحذر الشديد الذي تتبعه السلطات لمنع أي تطورات غير محسوبة.
استجابة دولية لاحتواء الازمة
وبين المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس ادهانوم غيبريسوس ان المنظمة ارسلت فريقا من الخبراء المتخصصين الى السفينة اثناء توقفها في الرأس الاخضر بالتنسيق مع أطباء من هولندا والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض.
واضاف ان المنظمة تعمل حاليا على وضع ارشادات دقيقة لضمان نزول الركاب والطاقم بطريقة آمنة ومحترمة عند وصول السفينة الى وجهتها النهائية، مؤكدا ان التنسيق الدولي هو السبيل الوحيد للسيطرة على هذه الحالات ومنع تسربها الى مناطق جديدة.
وكشفت التحقيقات الاولية ان بعض الركاب غادروا السفينة خلال توقفها في جزيرة نائية قبل اكتشاف التفشي، مما دفع دولا مثل فرنسا وهولندا والولايات المتحدة الى بدء عمليات مراقبة نشطة للمسافرين العائدين لضمان عدم ظهور أعراض عليهم.
أعراض المرض وتحديات العلاج
واظهرت المتابعات الطبية ان اعراض المرض تظهر عادة في فترة تتراوح بين اسبوع الى ثمانية اسابيع من التعرض للمصدر، وتشمل الحمى الشديدة وآلام العضلات والصداع والدوار، وقد تتطور الحالة الى مشاكل تنفسية حادة تتطلب رعاية مركزة.
واوضحت التقارير ان معدلات الوفيات المرتبطة بفيروس الانديز قد تصل الى مستويات مقلقة تتراوح بين 20 الى 40 بالمئة، مما يجعل من الضروري تطوير لقاحات وعلاجات نوعية، خاصة وان المتاح حاليا يقتصر فقط على الرعاية الداعمة للحفاظ على وظائف الجسم.
واكدت شركات الادوية ان هناك ابحاثا اولية تجرى حاليا لتطوير لقاح محتمل بالتعاون مع جهات طبية عسكرية، الا ان هذه الجهود لا تزال في مراحلها المبكرة جدا، مما يستوجب الالتزام الصارم بالوقاية وتجنب ملامسة القوارض وإفرازاتها التي تعد المصدر الرئيسي للعدوى.
