يواجه اليمنيون في الوقت الراهن تحديا صحيا جديدا يضاف الى سلسلة الازمات التي تعصف بالبلاد حيث تتزايد المخاوف من تفشي وباء الملاريا بشكل واسع في مختلف المحافظات. وتشير التقارير الميدانية الى ان نسبة كبيرة من السكان باتت معرضة لخطر الاصابة بهذا المرض الذي ينتقل عبر البعوض في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة.
واوضحت بيانات الرصد الوبائي الحديثة تسجيل عشرات الالاف من حالات الاصابة المؤكدة خلال الفترة الاخيرة وسط تحذيرات من ارتفاع اعداد الحالات الوخيمة التي تستقبلها المستشفيات بشكل يومي. وبينت الاحصائيات ان الاطفال دون سن الخامسة هم الفئة الاكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة الناتجة عن الاصابة بالملاريا والتي قد تصل الى التهاب المخ او الدخول في غيبوبة.
واكدت الجهات الصحية ان الملاريا لم تعد محصورة في مناطق جغرافية معينة بل امتدت لتشمل مناطق كانت تعتبر سابقا ذات معدلات انتشار منخفضة. واضافت ان التكدس في مخيمات النزوح وانتشار مستنقعات المياه الراكدة ساهم بشكل مباشر في تهيئة بيئة خصبة لتكاثر البعوض الناقل للعدوى مما يضاعف من معاناة النازحين والاسر المقيمة في المناطق الموبوءة.
تداعيات الحرب على المنظومة الصحية في اليمن
وكشفت التقارير ان هذا التفشي الوبائي يضع القطاع الصحي المنهك امام اختبار صعب للغاية خاصة مع توقف نسبة كبيرة من المرافق الصحية عن تقديم خدماتها بشكل كامل او جزئي. واوضحت ان ملايين اليمنيين يعانون من نقص حاد في الرعاية الطبية الاساسية مما يجعل من الصعب احتواء انتشار المرض في مراحله الاولى.
وتابعت ان الاطباء يبذلون جهودا مضاعفة للتعامل مع تدفق المرضى الذين يعانون من اعراض حادة تشمل فقدان الشهية والارهاق الشديد والحمى المرتفعة. واضافت ان التدخلات الوقائية العاجلة وتوفير الامكانيات اللازمة للمستشفيات اصبحت ضرورة ملحة لمنع وقوع المزيد من الوفيات التي يمكن تجنبها بالرعاية الطبية المناسبة.
وشددت المنظمات المعنية على ان الوضع الانساني في اليمن يحتاج الى تحرك دولي سريع لدعم النظام الصحي المتهالك. وبينت ان اي تاخير في توفير الادوية والمحاليل الطبية اللازمة للفحص والمعالجة سيعرض حياة مئات الالاف من الاشخاص لخطر محقق في بلد يعاني اصلا من اعقد الازمات الاقتصادية في العالم.
مستقبل الرعاية الصحية في ظل الازمات المتلاحقة
واكد الخبراء ان استمرار التهدئة الهشة وتدهور الاوضاع الخدمية يفاقمان من صعوبة السيطرة على الاوبئة المنتشرة. واوضحت ان الملاريا ليست الا وجها واحدا من اوجه المعاناة التي يعيشها المواطن اليمني في ظل غياب الخدمات الاساسية وتراجع كفاءة القطاع الصحي العام.
واضافت ان العوامل البيئية والمناخية تلعب دورا محوريا في اتساع رقعة انتشار الوباء مع حلول مواسم الامطار وزيادة الرطوبة. وبينت ان النساء الحوامل والاطفال يظلون في عين العاصفة الوبائية مما يستدعي تكثيف حملات التوعية والرش الوقائي في المناطق الاكثر تضررا للحد من تفاقم الوضع.
وختمت المصادر بان اليمن يقف اليوم امام مرحلة بالغة الحرج تتطلب تضافر الجهود لضمان وصول الرعاية الصحية الى المحتاجين. واكدت ان التحدي الحقيقي يكمن في كيفية تامين الموارد اللازمة لاستمرار عمل المراكز الطبية رغم كل الظروف القاسية التي تعيق حركة الطواقم الطبية وتحد من وصول الامدادات الى مستحقيها.
