شهدت جزيرة تريستان دا كونا المعزولة في جنوب المحيط الاطلسي حالة طبية طارئة بعد رصد اشتباه بإصابة مواطن بريطاني بفيروس هانتا الخطير. وتأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه الجهود الدولية لمحاصرة الفيروس الذي بدأ يتفشى بين ركاب سفينة سياحية فاخرة كانت قد توقفت في الجزيرة خلال رحلتها البحرية. واكدت السلطات الصحية المختصة ان التحقيقات لا تزال جارية لتحديد مصدر العدوى وضمان عدم انتقالها إلى السكان المحليين في هذه البقعة النائية من العالم.

واضافت تقارير طبية ان الفيروس تسبب بالفعل في وفاة ثلاثة اشخاص كانوا على متن السفينة وهم زوجان من هولندا ومواطن الماني. واوضحت مصادر معنية ان هناك اربع حالات مؤكدة اخرى تتلقى العلاج حاليا في مستشفيات متخصصة في هولندا وجنوب افريقيا وسويسرا. وكشفت التحريات عن وفاة سيدة هولندية اخرى بعد مغادرتها السفينة بفترة قصيرة لتنضم إلى قائمة ضحايا هذا التفشي المفاجئ.

وبينت منظمة الصحة العالمية انها بصدد اصدار بيان تفصيلي حول مستجدات الحالات المشتبه بها والمؤكدة في ظل تزايد المخاوف من اتساع نطاق الاصابات. وشددت الجهات الصحية على ضرورة تتبع جميع المخالطين للركاب لضمان السيطرة على الوضع ومنع انتشار الفيروس في مناطق اخرى. واوضحت الهيئات المعنية ان الركاب الذين لا تظهر عليهم اعراض سيخضعون لاجراءات حجر صحي صارمة لمدة تصل إلى 45 يوما لضمان سلامتهم وسلامة المجتمع.

طبيعة فيروس هانتا وطرق انتقاله

وكشفت الدراسات العلمية ان فيروس هانتا يصنف ضمن الامراض النادرة لكنه يحمل خطورة كبيرة في حال تطور الاعراض السريرية لدى المصابين. واظهرت الابحاث ان هذا الفيروس ينتقل بشكل رئيسي من خلال القوارض وتحديدا الفئران التي تحمل الفيروس في افرازاتها الحيوية. واكد الخبراء ان العدوى تنتقل للبشر غالبا عبر استنشاق جزيئات ملوثة او ملامسة اسطح ملوثة ثم لمس الوجه.

واوضحت البيانات ان انتقال الفيروس بين البشر يعد امرا نادرا جدا مقارنة بامراض تنفسية اخرى مما يقلل من احتمالات حدوث انتشار واسع النطاق في التجمعات البشرية. وبينت السجلات التاريخية ان الفيروس معروف منذ قرون في مناطق اسيوية واوروبية وارتبط بحالات مرضية تسبب حمى نزفية ومشاكل في وظائف الكلى. واكدت شركة اوشنوايد المشغلة للسفينة ان بقية الركاب على متنها لا يعانون حاليا من اي اعراض مرضية بانتظار رسو السفينة في جزر الكناري.

واضافت هيئة الخدمات الصحية البريطانية انها ستتولى اعادة مواطنيها الموجودين على السفينة عبر رحلات جوية خاصة مع الالتزام التام بالبروتوكولات الصحية الوقائية. واوضحت المنظمات الدولية انها تعمل حاليا على وضع ارشادات دقيقة لتنظيم عملية نزول الركاب المتبقين وضمان عودتهم الامنة إلى بلدانهم. وشددت السلطات على ان الوضع تحت المراقبة المستمرة لضمان عدم حدوث اي تطورات غير متوقعة في مسار هذا التفشي.