يحتل معدن الكروميوم مكانة بارزة في اوساط المكملات الغذائية التي يروج لها كحل فعال لضبط مستويات سكر الدم وتحسين حساسية الانسولين فضلا عن ادعاءات تتعلق بخسارة الوزن. وتكشف المعطيات العلمية ان الصورة ليست وردية كما تروج لها الاعلانات التجارية اذ تظهر الدراسات نتائج متباينة تجعل من الضروري التعامل مع هذا المعدن بحذر كعنصر مساعد وليس كبديل علاجي.
واوضحت الابحاث ان الكروميوم عنصر معدني يحتاجه الجسم بكميات ضئيلة للغاية ليؤدي وظائف حيوية مرتبطة بتمثيل الكربوهيدرات والدهون والبروتينات. واضاف الخبراء ان هذا المعدن يعمل بشكل وثيق مع هرمون الانسولين الذي يسهل دخول الغلوكوز الى الخلايا لإنتاج الطاقة.
وبينت الدراسات انه من الضروري التمييز بين نوعين من الكروميوم حيث نجد النوع الثلاثي الموجود في الاطعمة والمكملات وهو النوع الحيوي للجسم. واكدت المصادر ان النوع السداسي هو شكل صناعي سام ومسرطن يستخدم في الصناعات الثقيلة ولا علاقة له بالصحة العامة.
ما مصادر الكروميوم الطبيعية؟
وكشفت التحليلات الغذائية ان الكروميوم يتوفر في مجموعة متنوعة من الاطعمة التي يمكن ادراجها ضمن النظام الغذائي اليومي. واضافت ان عصير العنب والبرتقال وبلح البحر والمحار والروبيان تعد مصادر غنية بهذا المعدن.
واوضحت التقارير ان خبز القمح الكامل والجاودار والبروكلي والكمثرى والجوز البرازيلي وخميرة البيرة تحتوي ايضا على نسب متفاوتة من الكروميوم. وبينت ان مستويات هذا المعدن في الغذاء تتاثر بشكل كبير بطرق الزراعة والتصنيع والتخزين.
واكد الباحثون ان آلية عمل الكروميوم في الجسم ترتكز على تحفيز مستقبلات الانسولين على سطح الخلايا مما قد يقلل من مستويات السكر في الدم. واضافوا ان هذه النظرية رغم قوتها في المختبرات الا ان نتائجها على البشر لا تزال محل نقاش واسع بين الاوساط الطبية.
هل مكملات الكروميوم فعالة للسكري؟
واظهرت الدراسات السريرية ان بيكولينات الكروم هو الشكل الاكثر شهرة واستخداما في المكملات الغذائية. واضافت انه حظي باهتمام واسع في الابحاث التي تناولت مقاومة الانسولين ومرض السكري من النوع الثاني.
وبينت النتائج ان بعض المرضى قد يلاحظون تحسنا في مؤشرات السكر التراكمي وسكر الدم الصيامي عند تناول المكملات لفترات تتراوح بين شهرين وستة اشهر. واكدت ان هذا التأثير يظل محدودا وغير ثابت بين جميع الاشخاص بسبب اختلاف الجرعات والحالة الصحية.
واضافت الدراسات ان الكروميوم لا يغني ابدا عن الخطة العلاجية الموصوفة من قبل الاطباء لمرضى السكري. وشددت على ضرورة عدم التلاعب بجرعات الادوية الاخرى بناء على استخدام المكملات الغذائية دون اشراف دقيق.
ما علاقة الكروميوم بتكيس المبايض والوزن؟
وكشفت الابحاث ان النساء اللواتي يعانين من متلازمة تكيس المبايض قد يستفدن من الكروميوم في تحسين حساسية الانسولين وخفض الهرمونات المرتبطة باضطرابات الاباضة. واضافت ان النتائج الاولية واعدة لكنها تحتاج الى دراسات سريرية اكثر اتساعا.
وبينت النتائج المتعلقة بخسارة الوزن ان الكروميوم ليس حارقا للدهون كما يروج له البعض. واكدت ان التاثير الملحوظ في خفض الوزن كان ضئيلا جدا ولا يمكن فصله عن التغييرات في نمط الحياة والنشاط البدني.
واضافت ان الادلة العلمية الحالية لا تدعم اعتبار الكروميوم اداة فعالة لإنقاص الوزن بشكل مستقل. وشددت على ان الحل الجذري يظل متمثلا في تنظيم الغذاء والالتزام بالرياضة بدلا من الاعتماد على المكملات.
هل استخدام المكملات امن للجميع؟
واظهرت التجارب ان الجرعات العالية من الكروميوم قد تؤدي الى اثار جانبية مثل الغثيان والصداع والدوار. وبينت ان هناك حالات نادرة سجلت فيها اضطرابات في وظائف الكبد والكلى لدى البعض عند استخدام جرعات مفرطة.
واكدت الدراسات ان مرضى الكلى والكبد والحوامل والمرضعات يجب عليهم استشارة الطبيب قبل التفكير في تناول هذه المكملات. واضافت ان التداخلات الدوائية قد تشكل خطرا حقيقيا على من يتناولون ادوية مزمنة.
واوضحت التقييمات العلمية ان جرعة 250 ميكروغرام يوميا تعتبر امنة ضمن الحدود المسموح بها. وشددت في النهاية على ان الوعي الصحي يبدأ بالاعتماد على المصادر الطبيعية والاستماع لاستشارة المختصين بدلا من الانجراف خلف الوعود التسويقية.
