كشفت تقارير استخباراتية عن تفاصيل دقيقة حول عملية تصفية القيادي في كتائب القسام عز الدين الحداد مؤكدة ان خطأ امنيا فادحا وقع فيه الهدف مكن سلاح الجو الاسرائيلي من الوصول اليه بعد رحلة طويلة من الملاحقة المكثفة. واوضحت المعطيات ان الحداد الذي كان يلقب بالشبح نظرا لقدرته العالية على التخفي والافلات من الرصد تمكنت الاجهزة الامنية من تعقبه فور لجوئه الى شقة مخفية تابعة لعائلته حيث اعتبرت هذه الخطوة نقطة التحول الحاسمة التي انهت حياة احد ابرز المخططين العسكريين في غزة.

واضاف ضابط في لواء العمليات ان القوات الاسرائيلية كانت قاب قوسين او ادنى من تنفيذ العملية في مناسبات سابقة الا ان تحصن الحداد وسط رهائن حال دون استهدافه المباشر لضمان عدم وقوع خسائر جانبية غير مقصودة. وشدد الضابط على ان وتيرة الملاحقة تصاعدت بشكل غير مسبوق في اعقاب عمليات الافراج عن الاسرى مما دفع اجهزة الاستخبارات العسكرية والشاباك الى تكثيف نشاطاتها السرية لضمان رصد بقائه داخل الموقع قبل اعطاء اشارة البدء للضربة الجوية.

وبينت ضابطة في مركز النيران ان العملية استلزمت تنسيقا عاليا بين عشرات الجهات الامنية لبناء صورة استخبارية متكاملة تضمن دقة الهدف وتقليل الاضرار المحيطة به. واكدت ان التحدي الاكبر كان يكمن في تحديد التوقيت المثالي لوجود الحداد في المكان حيث تم رصده قبل ايام من التنفيذ مع اجراء عمليات تحقق دقيقة لهويته بعيدا عن الانظار لضمان نجاح الضربة دون كشف العملية قبل اوانها.

ابعاد استراتيجية لعملية اغتيال قيادي القسام

وكشفت ضابطة ابحاث في الاستخبارات العسكرية ان الحداد كان يمتلك فهما عميقا للعقلية الاسرائيلية نتيجة تجربته السابقة في السجون واجادته للغة العبرية مما جعله شخصية محورية ذات ثقل ايديولوجي كبير داخل الحركة. واوضحت ان بقاءه مديرا لدفة الحرب طوال الفترة الماضية عزز من مكانته في ملفات التفاوض وجعله هدفا استراتيجيا ذا اولوية قصوى لدى صناع القرار في تل ابيب.

واضاف مسؤول في الاستخبارات ان الحداد كان يرفض بشكل قاطع اي مقترحات تتعلق بنزع سلاح الحركة بل كان يعمل بنشاط على اعادة بناء القدرات العسكرية وتدريب العناصر الجديدة حتى في ظل فترات وقف اطلاق النار. واشار الى ان استهدافه جاء في سياق محاولة منع تعافي الجناح العسكري للحركة في ظل تعثر الخطط السياسية الحالية.

وبينت المصادر ان الجيش الاسرائيلي رغم احتفائه بنجاح هذه العملية يدرك ان المعركة في غزة لم تحسم بعد نظرا للهيكلية التنظيمية التي تتمتع بها حماس. واكدت ان الحركة سارعت الى سد الفراغ القيادي بتعيين محمد عودة خلفا للحداد مما يشير الى استمرار النهج العسكري الذي تبنته الحركة في ادارة مواجهاتها الميدانية.