تواجه الخطط الاسرائيلية للتنقيب عن الغاز الطبيعي تحديات وجودية في ظل الاضطرابات الامنية المتصاعدة التي القت بظلالها على قطاع الطاقة الحيوي، حيث وجدت الشركات العاملة في هذا المجال نفسها امام خطر فقدان رخص الاستخراج بعد انسحاب شركة ايني الايطالية المفاجئ من تحالفاتها الاستثمارية. واظهرت التقارير ان هذا الانسحاب وضع مشروعا حيويا في المياه الاقتصادية الاسرائيلية على حافة الالغاء، مما دفع السلطات المعنية الى منح الشركات مهلة اخيرة لايجاد شريك بديل قبل ضياع الحقوق المالية والضمانات التي تقدر بملايين الدولارات.

واكدت المصادر ان مفوض النفط في وزارة الطاقة الاسرائيلية حن بار يوسف ابلغ الشركات بان خروج الشريك الايطالي يعني تقنيا انهيار التحالف بالكامل، وهو ما يترتب عليه مصادرة الضمانات المالية الفورية وايقاف العمل بالرخصة الممنوحة. وبينت التحركات الاخيرة ان شركة راتيو التي تمتلك حصة في حقل ليفياثان تبذل جهودا مكثفة لاقناع مستثمرين دوليين بالحلول محل ايني، وذلك لتفادي السيناريو الاسوأ الذي يهدد استمرارية العمل في الحزمة جي داخل المياه الاقليمية.

واوضحت المعطيات ان ايني كانت تستحوذ على حصة الاسد في المشروع بنسبة تصل الى 75 بالمئة، مما يجعل البحث عن بديل بنفس الملاءة المالية والتقنية امرا بالغ الصعوبة في ظل الظروف الراهنة. واضافت المعلومات ان هناك مفاوضات تجري حاليا لتوزيع الحصص من جديد بحيث يحصل الشريك المرتقب على نصف المشروع تقريبا، في محاولة لانقاذ ما يمكن انقاذه قبل حلول الموعد النهائي في يونيو المقبل.

تداعيات الحرب على قطاع الطاقة

وكشفت الزيارات الميدانية لممثلي شركات دولية الى اسرائيل خلال فترات التوتر العسكري ان الشركات الاجنبية باتت تنظر بحذر شديد الى مخاطر العمل في بيئة غير مستقرة امنيا. واظهرت التقييمات ان التصعيد مع طهران تسبب بالفعل في اغلاق منصات كبرى مثل ليفياثان وكاريش لاسابيع طويلة، مما كبد قطاع الطاقة خسائر مادية فادحة بعشرات الملايين من الدولارات دون وجود اي ضمانات حكومية للتعويض حتى الان.

وشدد رئيس اتحاد الصناعيين الاسرائيليين ابراهام نوفوغروتسكي على ان سياسة تجاهل تعويض شركات الغاز تهدد بانهيار سلسلة الامداد بالكامل وتدفع المستثمرين للبحث عن اسواق اكثر امانا. واكد ان تقويض جدوى الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة قد يؤدي الى نتائج عكسية على المدى الطويل، خاصة مع تراجع التوقعات بوجود حقول غاز عملاقة جديدة في المياه الاسرائيلية.

وبينت التحليلات الاقتصادية ان حالة عدم اليقين بشان تجدد المواجهة العسكرية تزيد من تعقيد المشهد، حيث يخشى المستثمرون من تكرار سيناريو اغلاق المنصات الذي يهدد استمرارية التوريد والجدوى الربحية للمشاريع القائمة. واضافت التقارير ان تعطل جولة الامتيازات الخامسة للتنقيب يعكس حجم الازمة التي يمر بها قطاع الطاقة، والذي يعاني من ضغوط مزدوجة بين نقص السيولة الدولية والمخاطر الامنية التي لا تلوح في الافق نهاية لها.