تتأرجح مشاعر الاسرى الفلسطينيين المفرج عنهم من سجون الاحتلال الى قطاع غزة بين نشوة الخروج من الاغلال وصدمة الواقع القاسي الذي ينتظرهم. ويجد المحررون انفسهم امام حقيقة مؤلمة تتمثل في ان الحرب لم تبق لهم من حياتهم السابقة سوى ذكريات مؤلمة وسط ركام المنازل وفقدان الاحبة. وكشف الاسير المحرر هيثم سالم عن فاجعته الكبرى لحظة وصوله حيث لم يجد عائلته بانتظاره واكتشف استشهاد زوجته واطفاله خلال فترة اعتقاله.
واضاف سالم في حديثه انه لم يتمكن من زيارة قبور عائلته الا بعد مرور شهرين كاملين على تحرره من قيود السجان بسبب عدم قدرته النفسية على استيعاب فكرة رحيلهم. وبين ان لحظات الفرح بالحرية تلاشت امام هول الفقد الذي حول حياته الى رحلة مستمرة من الالم والمعاناة. واكد ان العودة لم تعد تعني الحياة السابقة بل اصبحت مواجهة مع واقع مليء بالفراغ والدمار.
جحيم الفقد وسياسات الضغط النفسي
واوضح الاسير المحرر احمد عبد العال ان الوجع لا يقتصر على فقدان الاهل والاقارب بل يمتد ليشمل الاصدقاء والرفاق الذين كانوا سندا له قبل الاعتقال. وشدد على ان سماع اخبار فقدان الاحبة كان بمثابة الصاعقة التي حولت فرحة التحرر الى حزن عميق لا يندمل. واظهرت شهادات المحررين ان الاحتلال يتعمد استغلال ملف العائلات كاداة ضغط نفسي ممنهجة داخل غرف التحقيق لكسر ارادة المعتقلين.
وكشفت التقارير ان بعض الاسرى تعرضوا لاوهام متعمدة من المحققين حول مقتل عائلاتهم لاجبارهم على الاعتراف تحت ضغوط نفسية قاهرة. وبينت الوقائع ان تجربة الاسر في غزة لا تنتهي بفتح ابواب السجون بل تستمر في واقع غدت فيه الحرية منقوصة ومغلفة برائحة الموت والدمار. واكدت الاحصائيات ان معاناة الاسرى تتجاوز حدود الجسد لتصل الى تدمير الروابط الاجتماعية والاسرية التي كانت تمثل الملاذ الاخير للمحررين.
ارقام واحصائيات حول واقع الاسرى
واظهرت بيانات المؤسسات المختصة بشؤون الاسرى ان عدد الفلسطينيين في سجون الاحتلال يتجاوز تسعة الاف وستمائة اسير بينهم نساء واطفال. واضافت المعلومات ان معظم هؤلاء الاسرى موزعون على سجون مركزية مع تزايد اعداد المعتقلين الاداريين الذين يشكلون نسبة كبيرة من اجمالي المحتجزين. وبينت التقارير ان هذه الارقام لا تشمل جميع معتقلي قطاع غزة المحتجزين في معسكرات الجيش الاسرائيلي مما يعني ان الاعداد الحقيقية قد تكون اكبر بكثير.
واكدت البيانات ان فئة المقاتلين غير الشرعيين تشهد ارتفاعا ملحوظا في اعداد الموقوفين ضمن سياسة احتجاز واسعة النطاق. وشدد الباحثون على ان ظروف الاعتقال الميداني تزيد من تعقيد المشهد الانساني للاف الاسرى الذين يواجهون مصيرا مجهولا خلف القضبان. واوضحت الارقام ان واقع الاسر اصبح اكثر قسوة وتعقيدا في ظل استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الازمات التي يواجهها القطاع.
