يستعد الناقل الوطني السعودي الجديد طيران الرياض لبدء مرحلة تشغيلية فارقة في تاريخ قطاع الطيران بالمملكة، حيث أعلنت الشركة رسميا عن فتح باب الحجز للمسافرين الراغبين في السفر على متن رحلاتها المباشرة التي تربط بين مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض ومطار هيثرو في لندن، وذلك اعتبارا من مطلع شهر يوليو المقبل، وتأتي هذه الخطوة لتعكس الطموحات الكبيرة للشركة المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة في تعزيز الربط الجوي العالمي والمساهمة الفاعلة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة الاقتصادية.

واوضحت الشركة أن عمليات الحجز متاحة حاليا عبر موقعها الإلكتروني وتطبيقها الرسمي، بالإضافة إلى شبكة واسعة من مزودي خدمات السفر المعتمدين، حيث سيتم تشغيل هذه الرحلات باستخدام أسطول الشركة الحديث من طائرات بوينغ 787-9 دريملاينر، التي تعد من أحدث الطرازات العالمية في كفاءة التشغيل وتوفير تجربة سفر استثنائية للركاب، مما يضع الشركة في قلب المنافسة الدولية منذ انطلاقتها الأولى.

واكد الرئيس التنفيذي للشركة توني دوغلاس أن إطلاق الرحلات التجارية يمثل محطة محورية في مسيرة الناقل الوطني، مشيرا إلى أن الهدف يتجاوز مجرد نقل المسافرين إلى إعادة تعريف تجربة السفر الجوي عبر دمج الابتكار والضيافة السعودية الأصيلة، وتقديم خدمات متقدمة تلبي تطلعات المسافرين الباحثين عن الراحة والتكنولوجيا في آن واحد.

مواصفات طائرات بوينغ دريملاينر ودرجات السفر

وبينت الشركة أن طائراتها الجديدة من طراز بوينغ 787-9 دريملاينر صممت لتوفر أربع درجات سفر متنوعة تلبي كافة احتياجات الضيوف، بدءا من درجة الأعمال إيليت، مرورا بدرجة الأعمال، والدرجة السياحية بريميوم، وصولا إلى الدرجة السياحية، مع توفير مقاعد تتحول إلى أسرّة مسطحة بالكامل في درجات الأعمال لضمان أقصى درجات الراحة خلال الرحلات الطويلة.

واضافت الشركة أن المسافرين على متن رحلاتها سيستمتعون بأنظمة ترفيه متطورة عبر منصة استروفا التي تشمل شاشات بدقة فور كي واتصال بلوتوث متقدم، مع مكتبة ضخمة من الأفلام والمسلسلات العالمية، فضلا عن تقديم خدمات ضيافة متميزة تشمل منتجات حصرية وقوائم طعام متنوعة تم اختيارها بعناية لتعكس التميز في الخدمة.

وكشفت الشركة في الوقت نفسه عن إطلاق برنامج الولاء سفير، الذي يهدف إلى مكافأة المسافرين الدائمين عبر تقديم مزايا استثنائية مثل ضمان العرض الأفضل، وخدمات الإنترنت المجانية على متن الطائرة، بالإضافة إلى مزايا خاصة للأعضاء المؤسسين، مما يعزز من جاذبية الناقل الوطني في سوق الطيران التنافسي.

نقلة نوعية في قطاع الطيران السعودي

واشار خبراء في قطاع الطيران إلى أن دخول طيران الرياض إلى الخدمة الفعلية يمثل نقلة نوعية في استراتيجية المملكة للتحول إلى مركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث، حيث تسعى المملكة عبر هذه الاستثمارات الضخمة إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات لتصل إلى 330 مليون مسافر بحلول عام 2030، مع التوسع في شبكة الوجهات الدولية لتشمل 250 وجهة حول العالم.

وشدد المختصون على أن اختيار لندن كوجهة أولى يعكس بعدا استراتيجيا ذكيا، نظرا لكون العاصمة البريطانية مركزا عالميا للأعمال والسياحة، مما يضمن تدفقات حركة مرور جوي مرتفعة العوائد ويسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياحية بين المملكة والمملكة المتحدة، ويضع طيران الرياض في مصاف الشركات العالمية الكبرى.

واختتم المحللون بالقول إن المملكة لا تكتفي بزيادة أعداد المسافرين فحسب، بل تعمل على بناء منظومة متكاملة من الخدمات اللوجستية والتقنيات الحديثة، وهو ما يظهر بوضوح في جاهزية طيران الرياض التشغيلية، وقدرته على المنافسة بقوة في سوق عالمي يشهد تحولات متسارعة بعد الجائحة، مما يعزز مكانة السعودية كقوة اقتصادية وسياحية صاعدة على الخارطة الدولية.