كشفت نقاشات وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع عن تحرك دولي مكثف لاحتواء المخاطر التي تتهدد الاقتصاد العالمي في ظل تقلبات حادة في اسواق الطاقة والغذاء. واكد المجتمعون خلال لقاءاتهم في باريس على ضرورة تأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز لضمان تدفقات الطاقة العالمية وتخفيف الضغوط التضخمية التي تزيد من حدة الازمات الاقتصادية الراهنة.

واضاف المسؤولون في بيان مشترك ان الاستقرار المالي العالمي يتطلب تعاونا متعدد الاطراف بعيدا عن فرض قيود تعسفية على الصادرات. وبينوا ان التركيز ينصب حاليا على ايجاد حلول عملية وطويلة الامد للحد من تأثير الحروب والاضطرابات الجيوسياسية على سلاسل الامداد العالمية التي تضر بشكل خاص الدول الاكثر هشاشة.

واوضح وزير المالية الفرنسي ان المحادثات اتسمت بالصراحة في تناول التحديات الاقتصادية المعقدة. وشدد على اهمية التنسيق بين القوى الكبرى لمواجهة مخاطر التضخم وتباطؤ النمو التي باتت تؤرق الاسواق الدولية وتضغط على اسعار الفائدة والسندات.

تحركات ضد الاختلالات التجارية

وكشف وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت عن نقاشات موسعة حول تداعيات فائض الصادرات الصينية على الاسواق الغربية. واضاف انه حذر حلفاء واشنطن من تدفق غير مسبوق للمنتجات الصناعية الصينية والسيارات الكهربائية الى اسواقهم ما يستدعي اتخاذ تدابير حمائية عاجلة.

واكد بيسنت انه ابلغ نظراءه في اوروبا واليابان وكندا ان الولايات المتحدة بدأت بالفعل في تقييم حواجز جمركية لحماية صناعاتها. واشار الى ان هذه السلع الصينية بدأت بالفعل في البحث عن وجهات بديلة في الاسواق الدولية بعد تضييق الخناق عليها في امريكا.

وبين وزير المالية الفرنسي ان المجموعة تدرس بجدية تنويع مصادر المعادن النادرة والمواد الخام الاستراتيجية. واكد ان الهدف الغربي بات واضحا في تقليل الاعتماد الكلي على الصين في سلاسل التوريد الحيوية المرتبطة بالتكنولوجيا والدفاع والطاقة.

تباينات وقمة مرتقبة

وكشفت الاجتماعات عن وجود تباينات في وجهات النظر بين الحلفاء الغربيين بشأن بعض الملفات العالقة. واضاف مراقبون ان بعض المسؤولين الاوروبيين ابدوا تحفظات على السياسات الامريكية المتعلقة ببعض الاستثناءات الممنوحة على النفط الروسي.

وشدد الجانب الامريكي على ضرورة تشديد الرقابة المصرفية على طهران وملاحقة اسطول الظل المستخدم في نقل النفط الايراني. واكد ان هذه الخطوات ضرورية لضمان فعالية العقوبات ومنع استغلال الثغرات المالية في النظام العالمي.

وختم المجتمعون لقاءاتهم بالتحضير للقمة المرتقبة الشهر القادم في فرنسا. واكدوا ان الاجتماع يمثل خطوة محورية لتوحيد الرؤى الاقتصادية في مواجهة التداعيات المستمرة للحرب وتأثيراتها العميقة على الاستقرار المالي والنمو العالمي.