شهدت الساحة السياسية في ايران تحولا لافتا في الخطاب الداخلي حيث انتقلت حدة المواقف من مهاجمة الادارة الامريكية الى توجيه سهام النقد والتهديد ضد خصوم التوجهات المتشددة في الداخل، وتزامن ذلك مع تصعيد غير مسبوق ضد الامارات عقب التطورات الاخيرة في مضيق هرمز، وسط اعترافات رسمية بصعوبة الوضع الاقتصادي تحت وطأة الضغوط الدولية والحرب الجارية.

وقال النائب في البرلمان الايراني علي خضريان ان الامارات لم تعد جارا لطهران بل باتت توصف بقاعدة معادية، متهما ابوظبي بتقديم تسهيلات عسكرية واستخباراتية خلال المواجهات الاخيرة، واشار خضريان الى وجود شبهات حول مشاركة طائرات اماراتية في هجمات ضد الاراضي الايرانية، مؤكدا ان المعادلات الامنية التي تتبعها بلاده تجاه اقليم كردستان العراق قد تشمل الامارات ايضا في الايام المقبلة.

واضاف خضريان ان على الجانب الاماراتي توقع استهداف القواعد المعادية على اراضيها في اي لحظة، معتبرا ان طهران لن تتساهل في حماية مصالحها، بينما اتهمت وسائل اعلام مقربة من الحرس الثوري الامارات بشكل مباشر بالضلوع في ضربات استهدفت مواقع في قشم ومحيط مضيق هرمز، فيما نفى المتحدث باسم لجنة الامن القومي ابراهيم رضائي قدرة القطع البحرية الامريكية على العبور في المضيق.

ضغوط داخلية ومطالبات بالملاحقة القضائية

وبين النائب محمود نبويان ان هناك تيارات سياسية داخلية تسعى لدفع البلاد نحو الاستسلام من خلال الترويج لبيانات واحصاءات تخدم المصالح الامريكية، ودعا نبويان السلطة القضائية الى التحرك بحزم ضد هؤلاء الاشخاص، مهددا بكشف اسمائهم علنا ما لم يتراجعوا عن مواقفهم التي وصفها بانها لا تنسجم مع تطلعات الشعب الايراني في ظل المرحلة الراهنة.

واكد نبويان ان الفريق المفاوض الذي يضم شخصيات مرتبطة بالاتفاق النووي السابق لا يمثل طموحات القيادة الحالية، مطالبا باستبعادهم من اي مشاورات قادمة، وفي سياق متصل اوضح الامين العام لجبهة شريان ابو القاسم جراره ان مضيق هرمز سيشهد ادارة جديدة كليا تحت اشراف المرشد مجتبى خامنئي، مشددا على ضرورة ملاحقة من وصفهم بالانقلابيين الذين يصرون على فتح قنوات تفاوض مع واشنطن.

واشار فداحسين مالكي عضو لجنة الامن القومي الى ان هشاشة الاقتصاد الايراني في مواجهة الحصار البحري اصبحت واقعا ملموسا، موضحا ان الحرب الاقتصادية تفرض اعباء ثقيلة على المواطنين نتيجة التضخم وغلاء الاسعار، وشدد مالكي على ان بلاده ترفض بشكل قاطع اي مقترحات تتعلق بوقف اطلاق النار او الدخول في مفاوضات جديدة مع الطرف الامريكي في الوقت الحالي.

اعترافات رسمية بتحديات المرحلة

وكشف الرئيس الايراني مسعود بزشكيان خلال لقائه برجال الاعمال عن وجود صعوبات داخلية كبيرة ناتجة عن حالة الحرب التي تمر بها البلاد، واقر بزشكيان بوجود اوجه قصور في ادارة الازمة، داعيا القطاع الخاص الى مساندة الحكومة في توفير الاحتياجات الاساسية وضمان استقرار امدادات الطاقة للقطاعات الانتاجية في ظل التحديات القائمة.

واوضح بزشكيان انه اجرى لقاء مطولا ومباشرا مع المرشد الجديد مجتبى خامنئي، واصفا الحوار بانه اتسم بالصراحة والهدوء والشفافية، وتعد هذه التصريحات اول اشارة علنية من رئيس الجمهورية لاجتماع مباشر مع مجتبى خامنئي منذ توليه مهام منصبه، وسط غياب تام للظهور الاعلامي المباشر للمرشد الجديد منذ تصاعد التوترات العسكرية.

وختم رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني اجئي بتوجيه تحذيرات شديدة اللهجة لكل من يحاول اثارة الانقسام، مؤكدا ان القضاء سيلاحق الجواسيس والخونة وفق القانون، واضاف اجئي ان المؤسسات الامنية تحظى بدعم كامل في ملاحقة المندسين، مع الحرص في الوقت ذاته على عدم المساس بحقوق المواطنين الابرياء خلال ظروف الحرب الاستثنائية.