تتفاقم الازمة المعيشية للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل متسارع مع دخول حزمة اجراءات تقشفية جديدة حيز التنفيذ داخل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الاونروا. واظهرت البيانات الاخيرة ان الوكالة بدأت بتقليص ايام الدوام المدرسي بنسبة تصل الى عشرين بالمئة. مبينا ان هذا القرار يطال بشكل مباشر نحو ثمانين بالمئة من موظفي الوكالة الذين يعانون من تداعيات خفض الرواتب وتذبذب الخدمات الاساسية. واكد لاجئون في مخيم بلاطة ان هذه القرارات خلقت حالة من التشتت وعدم الاستقرار في المسيرة التعليمية للاطفال. مما ينذر بتراجع حاد في التحصيل العلمي في ظل غياب الرقابة والمتابعة الكافية.

تداعيات التقليصات على حياة اللاجئين

واضاف العديد من العائلات ان الازمة لم تقف عند حدود المدارس بل امتدت لتشمل القطاع الصحي الذي يعاني اصلا من نقص حاد في الادوية والكوادر الطبية. واوضح اللاجئون انهم باتوا مضطرين لشراء العلاج من صيدليات خاصة بأسعار مرتفعة تفوق قدرتهم المالية. وكشفت التقارير الميدانية ان الوكالة تواجه تحديات وجودية مع تصاعد الضغوط السياسية والقانونية التي تستهدف مراكزها ومدارسها في القدس والضفة. وبينت التحليلات ان هذا التراجع في الخدمات يمثل فجوة كبيرة بين الدور الذي تأسست لاجله الوكالة وبين واقعها الحالي الذي يقتصر على حالات الفقر المدقع فقط.

الابعاد السياسية والمالية للازمة

واشار مسؤولون في القطاع النقابي الى ان التقليصات ليست مجرد ازمة مالية بل هي سياسية بامتياز تهدف للضغط على اللاجئين وحقوقهم. واكد رئيس اتحاد العاملين في الاونروا ان ادارة الوكالة اتخذت قراراتها دون التشاور مع ممثلي العاملين مما ادى الى دخولهم في نزاع عمل مفتوح. واوضح ان نسبة كبيرة من موازنة الوكالة تذهب للرواتب بينما تراجعت المخصصات الموجهة للبنية التحتية والخدمات الاجتماعية الى مستويات غير مسبوقة. واضاف ان الوكالة تحاول الحفاظ على استمرارية العمل من خلال هذه الاجراءات الصعبة لتجنب تسريح الموظفين بشكل كامل في ظل غياب الدعم الدولي الكافي.

مستقبل الخدمات في ظل النزوح

وشدد مسؤولون في دائرة شؤون اللاجئين على ان الاجراءات الاسرائيلية ضد الوكالة تهدف الى تقويض عملها كشاهد اممي على قضية اللجوء. وبينت المعطيات ان المخيمات لا تزال تعاني من آثار العمليات العسكرية التي دمرت البنية التحتية وهجرت عشرات الالاف من السكان. واكدت المصادر ان السلطة الفلسطينية رغم تحركاتها الدبلوماسية لا تملك القدرة على سد الفراغ الذي تتركه الوكالة في حال استمرار تراجع خدماتها. واظهرت الاحصائيات ان هناك اكثر من تسعمئة الف لاجئ يعتمدون على مدارس ومراكز الوكالة الصحية في الضفة الغربية مما يجعل اي تقليص جديد بمثابة ضربة مزدوجة لشبكة الامان الاجتماعي لهؤلاء السكان.