شهدت العاصمة دمشق لقاء بارزا جمع الرئيس السوري احمد الشرع برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وذلك في اطار مساعي البلدين لفتح صفحة جديدة من العلاقات الثنائية بعد التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها سوريا مؤخرا. وتركزت المباحثات حول ملفات حيوية تشمل التنسيق الامني المشترك وسبل تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والنقل بما يخدم المصالح الاستراتيجية للطرفين.

واكد الجانبان خلال اللقاء على اهمية ضبط الحدود المشتركة التي تمتد لمئات الكيلومترات، وذلك في مسعى جاد لمنع عمليات التهريب غير المشروع التي لطالما شكلت تحديا امنيا واقتصاديا للبلدين. وبين المسؤولون ان المرحلة الراهنة تتطلب تكاتفا اقليميا لضمان الاستقرار ومنع استخدام الاراضي اللبنانية كمنطلق لاي انشطة تضر بالامن القومي السوري.

واضاف رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ان بلاده عازمة على عدم السماح بتحويل لبنان الى منصة للاضرار بالاشقاء العرب، مشددا على اهمية التنسيق الوثيق في القضايا السياسية والامنية. واشار الى ان الزيارة بحثت ايضا ملفات انسانية عالقة، منها قضية الموقوفين والمفقودين، في خطوة تهدف الى طي صفحات الماضي وبناء جسور الثقة بين دمشق وبيروت.

ملفات اقتصادية وامنية على طاولة الحوار

وكشفت النقاشات عن رغبة مشتركة في تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية، حيث رافق سلام وفد وزاري رفيع المستوى ضم وزراء الطاقة والاقتصاد والنقل. واظهرت المباحثات وجود رؤية موحدة تجاه التحديات الاقليمية، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية التي اعقبت تراجع نفوذ القوى التي كانت تدعم ميليشيات مسلحة عابرة للحدود.

واوضح الجانب السوري ان السلطات الجديدة تعمل بكل جهدها على تفكيك اي خلايا مرتبطة بالتنظيمات التي كانت تعبث بامن المنطقة، مؤكدة ان التنسيق مع لبنان يمثل ركيزة اساسية لحماية السيادة الوطنية. واشار الطرفان الى ان استقرار المعابر الحدودية وتأمينها من اي تهديدات خارجية يعد اولوية قصوى لضمان تدفق البضائع وحركة المواطنين بشكل امن ومنظم.

وختم سلام تصريحاته بالاشارة الى التقدم الملموس في تفاهمات تبادل السجناء والتعاون القضائي، معربا عن تفاؤله بان تؤدي هذه الخطوات الى استعادة زخم العلاقات التاريخية بين الشعبين. واكد الطرفان استمرار قنوات الاتصال المفتوحة لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه ووضع خارطة طريق واضحة لتعزيز التعاون في كافة المجالات الحيوية.