تتجه الانظار المصرية نحو تعزيز روابط الشراكة الاستراتيجية مع جيبوتي في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالقاهرة تجاه تأمين منطقة القرن الافريقي وحماية المصالح الحيوية في البحر الاحمر. وتأتي هذه التحركات في ظل توترات اقليمية متصاعدة تتطلب تنسيقا وثيقا بين الدول المشاطئة لضمان استقرار الملاحة الدولية في مضيق باب المندب الذي يعد شريانا رئيسيا لحركة التجارة العالمية.
وشارك رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في مراسم تنصيب الرئيس الجيبوتي اسماعيل عمر غيله ممثلا عن القيادة المصرية. واكدت هذه المشاركة حرص الدولة المصرية على تدعيم التعاون الثنائي مع جيبوتي عبر مختلف المستويات السياسية والاقتصادية وبما يخدم الرؤية الاستراتيجية المشتركة بين البلدين في ظل التحديات الراهنة التي تواجه دول المنطقة.
واوضح خبراء ومحللون سياسيون ان الحضور المصري رفيع المستوى في هذا المحفل الدولي يحمل دلالات سياسية هامة تتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية. واشاروا الى ان هذه الخطوة تبعث برسالة واضحة حول مدى التقارب المصري مع دول القرن الافريقي في وقت تسعى فيه القوى الدولية والاقليمية لتعزيز نفوذها في هذه المنطقة الحساسة من العالم.
افاق التعاون الاستراتيجي بين القاهرة وجيبوتي
واكد مدبولي خلال المباحثات التي اجراها مع الرئيس الجيبوتي على عمق الروابط التاريخية والاخوية التي تجمع البلدين. واضاف ان التعاون بين القاهرة وجيبوتي يستند الى اسس متينة من الاحترام المتبادل ووحدة المصير المشترك وهو ما يجعل من الشراكة بينهما نموذجا يحتذى به في العلاقات العربية الافريقية.
وبين الجانبان خلال اللقاء اهمية تطوير محاور التعاون في مجالات حيوية متعددة تشمل البنية التحتية واللوجستيات وتطوير الموانئ والمناطق الحرة. وشدد المسؤولون على ضرورة المضي قدما في تعزيز الشراكات بقطاعات الكهرباء والطاقة والزراعة والخدمات الصحية بما يحقق تطلعات الشعبين في التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي.
واشار مراقبون الى ان التنسيق المصري الجيبوتي يكتسب اهمية قصوى في ظل التحديات التي تفرضها التوترات في السودان والتحركات في سواحل البحر الاحمر. واكدوا ان مصر تتبنى سياسة واضحة تقوم على تعزيز الامن الاقليمي من خلال حوكمة البحر الاحمر بالتنسيق مع الدول المشاطئة ورفض اي تدخلات خارجية تهدف الى زعزعة استقرار الممرات المائية الحيوية.
مصر تدعو لتفعيل التنسيق الاقليمي في البحر الاحمر
واكدت القاهرة مجددا دعوتها لتفعيل مجلس الدول العربية والافريقية المشاطئة للبحر الاحمر باعتباره الاطار الامثل لتعزيز الامن والتنمية الجماعية. وشدد الدبلوماسيون على ان مصر ترفض تواجد اي قوى غير مشاطئة في حوكمة البحر الاحمر وتؤكد ان امن الملاحة في باب المندب يعد ضرورة حيوية لا تقبل التجزئة لارتباطه المباشر بامن قناة السويس.
واضاف المحللون ان التحركات المصرية تهدف الى بناء حائط صد ضد التهديدات التي تواجه الامن المائي والبري في منطقة القرن الافريقي. واشاروا الى ان الشراكة مع جيبوتي تمثل حجر الزاوية في الاستراتيجية المصرية الرامية الى مواجهة التنافس على النفوذ في المنطقة وضمان سيادة الدول المشاطئة على مياهها الاقليمية.
وكشفت المباحثات الاخيرة عن توافق كبير في الرؤى بين القيادتين المصرية والجيبوتية حول القضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. واكد الجانبان استمرار التنسيق والتشاور الدوري لضمان مواجهة كافة التحديات التي قد تؤثر على استقرار المنطقة وضمان مستقبل اكثر ازدهارا للشعوب العربية والافريقية.
