تمكنت القوات المسلحة السودانية من تحقيق تقدم ميداني نوعي في ولاية النيل الازرق عبر استعادة السيطرة الكاملة على منطقة الكيلي الاستراتيجية. وجاءت هذه الخطوة عقب معارك ضارية خاضتها الفرقة الرابعة مشاة ضد قوات الدعم السريع ومجموعات مسلحة متحالفة معها بقيادة جوزيف توكا حيث اسفرت المواجهات عن تكبيد القوات المتمردة خسائر فادحة في الارواح والعتاد العسكري.
واكدت مصادر عسكرية ان العملية تاتي في اطار خطة شاملة تهدف الى تامين الحدود وتطهير كامل مناطق الولاية من الوجود المسلح. واضافت المصادر ان تحرير الكيلي يكتسب اهمية بالغة نظرا لموقعها الحيوي على الطريق الرابط بين الدمازين والكرمك وهي المنطقة التي شهدت توترات متصاعدة خلال الفترة الماضية.
وبين حاكم اقليم النيل الازرق احمد العمدة ان هذا الانتصار يعد نقطة تحول جوهرية ومؤشرا على بداية نهاية التمرد في الاقليم. واوضح في تصريحاته ان بشائر التحرير الكامل للمناطق الاخرى ستظهر للعيان قريبا وسط تفاؤل بقدرة الجيش على بسط نفوذه في كافة ارجاء الولاية.
ابعاد استراتيجية لمعركة الكيلي
وتعد منطقة الكيلي حلقة وصل مفصلية في العمليات العسكرية نظرا لقربها من الحدود الاثيوبية وتماسها مع مناطق نفوذ حركات مسلحة اخرى. وشدد مراقبون على ان تحرك الجيش في هذا المحور يقطع طرق امداد حيوية كانت تستخدمها قوات الدعم السريع لتعزيز مواقعها في الكرمك وقيسان.
واشار الفريق اول ياسر العطا في زيارات ميدانية سابقة الى ان القيادة العسكرية ملتزمة بتقديم كافة التعزيزات اللازمة لاستعادة المناطق الحيوية. واكد ان العمليات لن تتوقف عند نقطة معينة بل ستستمر حتى تامين الاستقرار الكامل وتثبيت دعائم الامن في كافة ربوع النيل الازرق.
وكشفت تقارير ميدانية عن وجود تحركات موازية للحركة الشعبية شمال في بعض البلدات المجاورة مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري في المحور الجنوبي. واظهرت التطورات الاخيرة ان الجيش السوداني يعمل على تفكيك شبكات الدفاع المتمردة في محاولة لتقليص قدرتها على المناورة داخل المدن الرئيسية.
تداعيات الصراع في جنوب كردفان
وفي ولاية جنوب كردفان تشتد حدة المعارك حول منطقة التكمة بالقرب من مدينة الدلنج بين الجيش وقوات الدعم السريع. وافادت انباء عن وقوع خسائر بشرية كبيرة جراء استهداف شاحنة مدنية بطائرة مسيرة قرب مدينة ابوزبد وهو الحادث الذي اثار موجة من التنديد الواسع.
واوضح متحدث باسم تحالف تاسيس ان القصف ادى الى مقتل واصابة العشرات من المدنيين العزل مما يعكس توسع دائرة الاستهداف الميداني. واكد ان هذه الممارسات تزيد من معاناة السكان المحليين وتدفع نحو مزيد من الفوضى في المناطق التي تشهد اشتباكات متواصلة.
وخلصت تقارير دولية الى ان استخدام الطائرات المسيرة في العمليات العسكرية الجارية اصبح يشكل خطرا متزايدا على المدنيين في مختلف ولايات السودان. وبينت الاحصائيات ان اعداد الضحايا في تزايد مستمر منذ مطلع العام الحالي نتيجة للهجمات المتبادلة التي لم تفرق بين الاهداف العسكرية والمناطق الماهولة بالسكان.
