تشهد القاهرة حراكا دبلوماسيا نشطا بهدف ترتيب الاوضاع داخل قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة، حيث كشفت مصادر مطلعة عن وجود مساع مكثفة للوسطاء تهدف الى ادخال عناصر من لجنة ادارة غزة الى القطاع قبل حلول عيد الاضحى المبارك. وتاتي هذه التحركات في اطار خطة شاملة لتحريك المشهد الفلسطيني وتقديم حلول ملموسة للواقع الراهن بعيدا عن التوترات الميدانية التي شهدتها المنطقة مؤخرا.
واكدت المصادر ان مسار المفاوضات لا يزال مستمرا رغم التحديات الامنية الاخيرة التي استهدفت قيادات ميدانية، مبينة ان الوسطاء ينتظرون ردا واضحا من الحكومة الاسرائيلية على المقترحات التي حملها ممثل مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، خلال لقاءاته الاخيرة مع المسؤولين الاسرائيليين. واوضحت ان هذه المقترحات تضمنت ورقة عمل مفصلة تركز على مسارات التحرك الجديدة وضرورة اتخاذ قرارات حاسمة للدفع نحو التهدئة.
واضافت المصادر ان القاهرة تستعد لاستقبال وفود من حركة فتح في الايام القادمة لمناقشة ترتيب الاولويات الفلسطينية وتوحيد الرؤى، موضحة ان هذه الاجتماعات تهدف الى تعزيز التنسيق الداخلي بعد النجاحات التي تحققت في بعض الاستحقاقات البلدية. وشددت على ان الهدف الاساسي هو ضمان استمرار التهدئة وعدم اعطاء فرصة لاي طرف للتنصل من الالتزامات المتفق عليها.
ابعاد التحرك المصري والضغوط الدولية
وبينت التقارير ان هناك تنسيقا مستمرا بين القاهرة والعديد من العواصم الاقليمية والدولية لدعم اتفاق غزة، مؤكدة وجود تواصل دائم مع الجانبين التركي والقطري بالاضافة الى الدور الاماراتي الفاعل. واشارت الى ان كافة هذه الاطراف تراهن على ممارسة ضغوط اضافية على الادارة الاسرائيلية، خاصة في ظل وجود قبول من حركة حماس لدمج المراحل ضمن ضمانات دولية محددة.
واوضحت المصادر ان القاهرة تدرك جيدا اهمية عامل الوقت، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات السياسية في اسرائيل، مما يستوجب سرعة التحرك لمنع اي مراوغة جديدة قد تعطل مسار دخول لجنة ادارة غزة. واكدت ان الرؤية المصرية تركز حاليا على تحويل الالتزامات الدولية الى اجراءات تنفيذية على الارض لضمان استقرار القطاع وتحسين الظروف المعيشية.
واضافت ان اللجنة المكلفة بادارة غزة تواصل اجتماعاتها في القاهرة رغم العقبات التي وضعتها الحكومة الاسرائيلية في فترات سابقة، مبينة ان العمل جار بالتنسيق مع الولايات المتحدة لضمان تسهيل دخول اعضاء اللجنة الى القطاع في القريب العاجل. واختتمت المصادر بالتأكيد على ان الايام المقبلة قد تحمل تطورات ملموسة تعكس نجاح هذه الجهود الدبلوماسية في احداث اختراق حقيقي للملف.
