عاش سكان قطاع غزة ليلة من الرعب والتوتر بعد ان تلقت عائلات اتصالات هاتفية من ضباط في جهاز الامن الاسرائيلي تامرهم باخلاء منازلهم في مناطق متفرقة تمهيدا لقصفها. واظهرت هذه التحركات الاسرائيلية عودة لسياسة الترهيب التي اعادت للاذهان مشاهد الحرب القاسية وذلك في خطوة تعتبر الاولى من نوعها منذ بدء سريان الهدنة القائمة.

واكد شهود عيان ان حالة من الهلع سادت اوساط المواطنين في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة بعد تلقي تحذيرات بالاخلاء. واوضح السكان انهم اضطروا للخروج من منازلهم على عجل تاركين خلفهم كل ممتلكاتهم والوثائق الشخصية وسط حالة من عدم اليقين حول مصير بيوتهم والمناطق المجاورة لها.

وبين محمد ابو فول احد المتضررين من هذه السياسة ان منزله والمنازل المحيطة به تعرضت لاضرار جسيمة نتيجة القصف الذي طال منزلا مجاورا. واضاف ان العائلات وجدت نفسها في العراء لساعات طويلة وسط ظروف جوية وانسانية قاسية ودون وجود بدائل او مراكز ايواء تستوعب الاعداد الكبيرة من النازحين الجدد.

تكتيكات الضغط العسكري ومخاوف التشريد

وكشف متابعون ميدانيون ان العملية لم تقتصر على مخيم الشاطئ بل امتدت لتشمل حي تل الهوى جنوب غرب غزة حيث تلقى سكان اخرون اوامر بالاخلاء. واشاروا الى ان احد المنازل المستهدفة يعود لشقيق قيادي سابق في سرايا القدس مما يرجح ان تكون هذه العمليات جزءا من مخطط استخباراتي لتعقب مطلوبين او ممارسة ضغوط ميدانية.

واشار الشاب ابراهيم المنسي الى ان الرعب سيطر على العائلات التي عاشت ساعات من الترقب خوفا من توسيع نطاق القصف ليشمل منازلهم المتضررة اصلا. وشدد على ان غياب مراكز الايواء يجعل من سياسة الاخلاء القسري تهديدا وجوديا يفاقم معاناة الغزيين الذين يعيشون اصلا تحت وطأة الدمار الشامل.

واوضح مراقبون ان هذه التحركات قد تكون وسيلة ضغط اسرائيلية جديدة لانتزاع مواقف سياسية من الفصائل الفلسطينية خلال المفاوضات الجارية. واضافوا ان ربط اعادة الاعمار بتسليم السلاح وتكثيف عمليات التفتيش والتهديد يشير الى مرحلة جديدة من التصعيد الامني الممنهج.

تحليلات ميدانية لمستقبل الوضع الامني

واكد المحلل السياسي مصطفى ابراهيم ان ما يجري يمثل تحولا في استراتيجية التعامل الاسرائيلي مع القطاع. واضاف ان الهدف يتجاوز مجرد القصف ليطال ضرب السلم المجتمعي واشاعة الفوضى عبر ترويع السكان داخل الاحياء السكنية المكتظة.

وبينت المصادر الميدانية ان التخوفات تتزايد من ان تصبح هذه السياسة نهجا متبعا في الايام المقبلة. واوضحت ان استمرار الخروقات يعزز من حالة القلق العام ويجعل من استقرار الهدنة امرا هشا امام سياسات الضغط العسكري المستمر.

واضافت التقديرات ان الاوضاع في غزة تتجه نحو المزيد من التعقيد في حال استمرت اسرائيل في استخدام اسلوب التهديد بالاخلاء كاداة ضغط سياسي. واكد السكان انهم بانتظار مواقف دولية واضحة تضع حدا لهذه الممارسات التي تزيد من معاناة المدنيين وتمنع اي فرصة للتعافي من اثار الحرب.