شهدت الساعات الماضية تصعيدا ميدانيا لافتا في لبنان، حيث اسفرت سلسلة غارات جوية شنتها الطائرات الاسرائيلية عن سقوط تسعة شهداء واصابة العشرات في مناطق متفرقة، شملت بلدات جنوبية ومواقع تقع جنوب العاصمة بيروت في تطور يتجاوز نطاق الاشتباكات المعتادة.
وكشفت وزارة الصحة اللبنانية ان الغارة التي استهدفت بلدة السكسكية في قضاء صيدا خلفت سبعة شهداء بينهم طفلة، اضافة الى تسجيل عدد كبير من الاصابات بين المدنيين، بينما تواصل فرق الانقاذ عمليات البحث تحت الانقاض في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي في الاجواء اللبنانية.
وبينت التقارير الميدانية ان العمليات العسكرية لم تقتصر على القرى الحدودية، بل امتدت لتشمل غارات جوية على اوتوستراد السعديات الواقع جنوب بيروت، وهو ما يعد توسيعا لنطاق الاستهدافات الاسرائيلية خارج المعاقل التقليدية لحزب الله.
تفاصيل الاستهدافات الميدانية واثارها
واوضحت المصادر الطبية ان غارة اخرى نفذتها مسيرة استهدفت دراجة نارية في بلدة حاريص، مما ادى الى استشهاد مواطن سوري واصابة طفلته بجروح بالغة بعد استهدافها بشكل متكرر، فيما اشارت وزارة الصحة الى استشهاد شخص واصابة ثلاثة عشر اخرين في غارة مماثلة على بلدة بدياس في قضاء صور.
واكد جيش الاحتلال في المقابل انه استهدف عناصر من حزب الله كانوا يتواجدون داخل مبان استخدمت لاغراض عسكرية، مشيرا الى انه يراجع التقارير التي تحدثت عن وقوع ضحايا مدنيين في تلك الغارات التي طالت مناطق سكنية.
واضاف حزب الله في سياق رده الميداني انه نفذ عمليات نوعية عبر اطلاق مسيرات انقضاضية باتجاه تجمعات لجنود الاحتلال في شمال اسرائيل، مؤكدا ان هذه الهجمات تأتي في اطار الرد على استمرار الغارات التي تستهدف المدنيين والمنشآت في الاراضي اللبنانية.
تداعيات المواجهة على الجبهة اللبنانية
وذكرت تقارير عسكرية اسرائيلية ان المسيارات التي اطلقها الحزب تسببت في وقوع اصابات مباشرة في صفوف جنود وضباط الاحتياط، مما دفع القيادة العسكرية الى رفع حالة التأهب في القطاعات الشمالية تحسبا لاي تصعيد اضافي قد يطرأ على طبيعة المواجهات.
وتابعت الاوساط السياسية بقلق استمرار خروقات وقف اطلاق النار، حيث تتواصل عمليات تفجير المنازل في البلدات الحدودية بالتزامن مع اطلاق الصواريخ المتبادل، مما يعقد فرص العودة الى الهدوء في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية الرامية لضبط النفس.
وشددت الهيئات الاغاثية على خطورة الوضع الانساني في القرى المستهدفة، مطالبة بضرورة تحييد المدنيين عن دائرة الاستهداف، خاصة مع تزايد اعداد الاطفال المصابين جراء الغارات التي باتت تستخدم فيها طائرات مسيرة بشكل مكثف وعشوائي في المناطق المأهولة.
