شهدت الاجواء فوق ميناء بندر انزلي ومضات نارية متلاحقة واعمدة دخان كثيفة عقب هجوم جوي مكثف نفذته مقاتلات اسرائيلية استهدفت مركز القيادة البحرية الايرانية وسفنا عسكرية في المنطقة. واكدت تل ابيب ان هذه العملية تعد من ابرز الضربات التي وجهتها ضد طهران ضمن عملياتها العسكرية الاخيرة. وكشفت المصادر ان هذا التحرك لم يقع في الخليج العربي كما جرت العادة بل في بحر قزوين الذي بات يمثل مسرحا استراتيجيا جديدا للتعاون بين روسيا وايران.
واضاف محللون ان هذا المسطح المائي الضخم الذي كان مهمشا في الحسابات الدولية تحول مؤخرا الى شريان حيوي لتبادل البضائع والامدادات العسكرية. وبينت التقارير ان موسكو وطهران تستخدمان هذا الممر المائي لتجاوز العقوبات الغربية المفروضة عليهما وتامين طرق تجارية لا تخضع للرقابة الامريكية الصارمة التي تفرض حصارا على مضيق هرمز.
واوضحت المعطيات ان روسيا بدات بشحن مكونات حساسة لصناعة الطائرات المسيرة الى ايران عبر بحر قزوين لتعويض خسائر ترسانتها العسكرية. واشار مسؤولون الى ان هذه الشحنات تتدفق بانتظام مما يساعد طهران على تعزيز قدراتها الهجومية في ظل التوترات المتصاعدة مع القوى الغربية.
بحر قزوين ممر سري يتحدى الهيمنة الامريكية
واكدت السلطات الايرانية ان الموانئ المطلة على بحر قزوين تعمل بطاقة قصوى لاستقبال شحنات الحبوب والاعلاف والمواد الغذائية الاساسية. واشار رئيس رابطة الصناعات الغذائية في ايران الى ان طهران نجحت في اعادة توجيه وارداتها الحيوية لضمان استقرار الاسواق المحلية عبر هذه المسارات البحرية البديلة.
وكشفت ارقام حركة النقل البحري الروسي عن زيادة لافتة في حجم البضائع المنقولة عبر بحر قزوين خلال الاشهر الماضية. وذكر خبراء في قطاع النقل ان كميات كبيرة من القمح الروسي التي كانت تمر سابقا عبر البحر الاسود باتت تعتمد بشكل اساسي على بحر قزوين لتجنب المخاطر الامنية الناتجة عن الصراع في اوكرانيا.
واضاف المتخصصون في الشؤون اللوجستية ان الشركات الروسية والجهات المصدرة بدات تنظر الى هذا الطريق كخيار اكثر جاذبية وامانا في ظل الاضطرابات التي تعصف بممرات الملاحة التقليدية في الشرق الاوسط.
غموض يحيط بحركة السفن في الممر المائي
واظهرت بيانات تتبع السفن ان العديد من القطع البحرية التي تبحر بين الموانئ الروسية والايرانية تقوم باطفاء اجهزة الارسال الخاصة بها للتهرب من الرصد عبر الاقمار الصناعية. وشدد مراقبون على ان هذا الغموض يجعل من الصعب على الولايات المتحدة مراقبة حجم التجارة العسكرية والسلع الاستراتيجية التي تعبر هذا الممر المائي الواسع.
وكشفت تقارير استخباراتية عن وجود تعاون دفاعي وثيق يتجسد في تبادل التكنولوجيا العسكرية والمكونات الصناعية بين البلدين. واوضحت ان استمرار هذه الشحنات يعزز من قدرة ايران على اعادة بناء ترسانة المسيرات التي تضررت خلال المواجهات الاخيرة مع اسرائيل.
واضاف خبراء ان المشاريع الطموحة التي تجمع بين موسكو وطهران لبناء ممر تجاري يربط البلطيق بالمحيط الهندي لا تزال تواجه تحديات تقنية وجغرافية. واشاروا الى ان المياه الضحلة في بعض مناطق بحر قزوين قد تعيق حركة السفن الكبيرة مما يفرض ضغوطا اضافية على خطط التوسع في البنية التحتية للموانئ.
ثقب اسود في الاستراتيجية الامريكية
واكد الباحثون ان بحر قزوين يشكل تحديا حقيقيا لصناع القرار في واشنطن بسبب غياب الرؤية الموحدة وتعدد الجهات المسؤولة عن مراقبة الدول المطلة عليه. واشار تقرير لمعهد هدسون الى ان التداخل في المهام بين القيادات العسكرية الامريكية المختلفة يجعل من هذه المنطقة ثقبا اسود جيوسياسيا يصعب التحكم في مخرجاته.
واظهرت التطورات الاخيرة ان روسيا استخدمت سفنها في بحر قزوين لاطلاق صواريخ نحو اهداف في اوكرانيا مما دفع المخططين العسكريين في الغرب لاعادة تقييم اهمية هذا المسطح المائي. وبينت المعطيات ان التعاون العسكري بين موسكو وطهران تجاوز حدود توريد السلاح ليصل الى تبادل التكتيكات القتالية وتطوير انظمة الدفاع المحلي.
واضافت الخبيرة في شؤون روسيا والشرق الاوسط آنا بورشيفسكايا ان النظام العقابي الغربي واجه ثغرات كبيرة بفعل هذه التحركات البحرية. وخلصت الى ان قصف الموانئ الايرانية جاء نتيجة قناعة اسرائيلية بان بحر قزوين اصبح الرئة التي تتنفس منها طهران لتجاوز العزلة الدولية وتلقي الدعم الاستراتيجي الروسي.
