شهدت شوارع العاصمة نواكشوط تحركات احتجاجية واسعة دعت اليها قوى المعارضة الموريتانية للتعبير عن رفضها القاطع لسياسات الحكومة المرتبطة بغلاء الاسعار وتراجع مستوى الحريات العامة. وكشفت هذه التحركات عن حالة من الاحتقان الشعبي المتصاعد نتيجة تبعات الزيادات المتلاحقة في اسعار المحروقات والاعتقالات التي طالت عددا من الناشطين السياسيين والحقوقيين وبعض البرلمانيين.

واظهرت هذه المظاهرة اصطفافا نادرا بين مختلف اطياف المعارضة التي اجتمعت تحت مظلة واحدة لايصال رسائلها الى السلطة. واكد مراقبون ان هذا الحراك يمثل اختبارا حقيقيا لقدرة التكتلات المعارضة على التأثير في الشارع بعد فترة من الهدوء السياسي الذي تبنته السلطة منذ بداية العهد الحالي.

وبينت المعطيات الميدانية ان الدعوة للاحتجاج جاءت بتنسيق مشترك بين مؤسسة المعارضة الديمقراطية وائتلاف التناوب الديمقراطي اضافة الى حركات شبابية نشطة. واوضح المنظمون ان هذا الخروج الجماهيري يهدف الى ممارسة ضغط ميداني فعلي لدفع الحكومة نحو مراجعة نهجها الاقتصادي والسياسي.

تعبئة شعبية ضد التضييق

واضاف زعيم المعارضة الديمقراطية حمادي ولد سيدي المختار ان النزول الى الشارع اصبح خيارا لا بديل عنه في ظل انسداد افاق الحوار الوطني مع احزاب الاغلبية. وشدد على ان السياسات الحالية تسببت في اضرار بالغة للمواطنين مما يستوجب تحركا جماعيا لفرض تسيير عادل للموارد الوطنية.

واكدت قيادات المعارضة ان ملف الحريات العامة يمثل اولوية قصوى في مطالبهم خاصة بعد توقيف شخصيات حقوقية وقانونية على خلفية قضايا اثارت جدلا واسعا في الاوساط السياسية. وذكر المتحدثون ان التضييق الممارس يتنافى مع شعارات الانفتاح التي ترفعها الحكومة في خطاباتها الرسمية.

واوضحت القوى المعارضة ان لجوءها للشارع جاء بعد استنفاد كافة مسارات التفاوض التي لم تسفر عن نتائج ملموسة. واشاروا الى ان استخدام منصات التواصل الاجتماعي لعب دورا محوريا في حشد الانصار وتوسيع رقعة المشاركة الشعبية في التظاهرة.

موقف السلطة من الحراك

وكشف حزب الانصاف الحاكم في المقابل عن تمسكه بنهج الحكومة في ادارة الازمات الاقتصادية والسياسية. واكد الحزب في بيان له ان الاجراءات المتخذة تهدف بالاساس الى حماية القدرة الشرائية للمواطن والحفاظ على الاستقرار الوطني من خطابات الكراهية.

واضافت قيادات في الاغلبية ان الاعتقالات التي انتقدتها المعارضة كانت ضرورية لضبط الامن ومنع المسيرات غير المرخصة التي ترفع شعارات وصفتها بالمتطرفة. واوضحت ان الدولة مستمرة في نهج التهدئة والانفتاح السياسي مع كافة الفرقاء الوطنيين.

واكد الحزب الحاكم في ختام دورة مكتبه السياسي على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية والتصدي لكل محاولات التفرقة. وبين ان الحوار يظل السبيل الوحيد لمعالجة القضايا الوطنية بعيدا عن اساليب التصعيد والتحريض في الشارع.