شهدت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو ارتفاعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم، وذلك على وقع التوترات الجيوسياسية التي القت بظلالها على اسواق الطاقة ودفعت اسعار النفط للتحرك نحو الصعود، حيث يسود القلق بين اوساط المستثمرين من ان تؤدي هذه الضغوط التضخمية الى اجبار البنك المركزي الاوروبي على تبني سياسات نقدية اكثر تشددا في الفترة القادمة.

وبينت مؤشرات السوق ان العائد على السندات الالمانية لاجل عامين، والتي تعتبر الاكثر تأثرا بتوقعات الفائدة، قد سجل صعودا تجاوز نقطتين اساسيتين ليصل الى مستوى 2.62 في المائة، مما يعكس حالة من اعادة التقييم لخطط البنك المركزي الاوروبي بشأن اجتماعه المرتقب في يونيو، حيث تترقب الاسواق احتمالية تنفيذ خفض في اسعار الفائدة بدلا من التوقعات السابقة.

واوضحت البيانات المالية ان العائد على السندات الالمانية لاجل عشر سنوات، والذي يعد المعيار الرئيسي في المنطقة، قد ارتفع بدوره بنحو نقطتين اساسيتين ليلامس 3.02 في المائة، في وقت تتزايد فيه التكهنات حول مدى قدرة البنوك المركزية على كبح جماح التضخم في ظل استمرار تقلبات اسعار الطاقة العالمية.

تداعيات الطاقة على السياسة النقدية

واكد اعضاء في البنك المركزي الاوروبي ان المؤسسة المالية على اتم الاستعداد للتدخل الفوري في حال امتدت آثار ارتفاع اسعار الطاقة الى معدلات التضخم العامة، مشيرين الى ان استمرار الحرب يفاقم من مخاطر التأثيرات التضخمية الثانوية التي قد تضرب الاقتصاد الاوروبي بشكل مباشر.

وكشف صناع السياسات ان الوضع الراهن لا يترك مجالا للتهاون، ففي حال لم تشهد اسعار الطاقة استقرارا ملموسا في المستقبل القريب، فان خيار رفع اسعار الفائدة سيظل مطروحا وبقوة على طاولة النقاش، وذلك للحفاظ على استقرار الاسعار وحماية القوة الشرائية في دول المنطقة.

واضافت التقارير ان التحركات لم تقتصر على السندات الالمانية فحسب، بل امتدت لتشمل كافة دول منطقة اليورو، حيث ارتفع العائد على السندات الايطالية لاجل عشر سنوات بمقدار 3 نقاط اساس ليصل الى 3.77 في المائة، مما يعكس حالة من الحذر العام التي تسيطر على اسواق الدخل الثابت في ظل ضبابية المشهد الاقتصادي الحالي.