شهدت الاسواق المالية في بريطانيا حالة من الاضطراب الواضح عقب خطاب رئيس الوزراء كير ستارمر الذي فشل في تهدئة مخاوف المستثمرين تجاه استقراره السياسي. وجاءت هذه التطورات في اعقاب النتائج المخيبة التي حققها حزب العمال في الانتخابات المحلية الاخيرة مما ادى الى تراجع حاد في قيمة السندات الحكومية طويلة الاجل. واظهرت البيانات المالية ارتفاعا في عائد السندات لاجل 30 عاما بنحو 9 نقاط اساس ليصل الى 5.656 في المائة متجاوزا بذلك الارتفاعات المسجلة في الاسواق العالمية المماثلة في فرنسا والمانيا والولايات المتحدة.
واكد المحللون ان هذه القفزة في العوائد تعكس قلقا عميقا لدى المستثمرين من تدهور الاستدامة المالية في ظل الضغوط التي يواجهها ستارمر من داخل حزبه. واضاف الخبراء ان الاسواق باتت تتعامل بحساسية مفرطة مع التطورات السياسية الداخلية اكثر من تأثرها بالمؤشرات الاقتصادية التقليدية. وبينت التعاملات اليومية ان السندات قصيرة ومتوسطة الاجل لم تكن بمنأى عن هذا الضغط حيث سجلت ارتفاعا في عوائدها بنحو 6 نقاط اساس.
ضغوط داخلية وتساؤلات حول السياسة المالية
واشار اوليفر فيض الله رئيس ابحاث الدخل الثابت في شركة تشارلز ستانلي الى ان الاسواق تتخوف من سياسات حكومية توسعية قد تؤدي الى زيادة الاقتراض الحكومي وتراخي القواعد المالية. وشدد على ان الخطاب الاخير لرئيس الوزراء لم يقدم رؤية اقتصادية واضحة او سياسات جديدة قادرة على طمأنة الاوساط المالية. واوضح ان التركيز على الهجمات الشخصية بدلا من تقديم حلول عملية عزز من حالة عدم اليقين لدى المؤسسات الاستثمارية.
وكشفت تقارير اعلامية عن تحركات يقودها اعضاء في حزب العمال للاطاحة بستارمر مما عمق من خسائر السندات بشكل اكبر. واضافت المصادر ان هناك مطالبات متزايدة باستقالة رئيس الوزراء وسط مراقبة دقيقة من المستثمرين لاي تصدعات اضافية في التشكيلة الوزارية. وبين رانجيف مان مدير المحافظ في شركة اليانز للاستثمارات ان السوق يبحث حاليا عن اشارات ملموسة حول توجهات الحكومة تجاه العلاقات مع الاتحاد الاوروبي كمدخل لاستعادة الثقة المفقودة.
