يعاني الكثير من الاشخاص من حالة يقظة ذهنية مفرطة عند محاولة النوم حيث تتحول الافكار والقلق الى عائق حقيقي يمنع الاسترخاء. كشفت دراسات حديثة عن وجود تقنية ذهنية مبتكرة يطلق عليها اسم التشويش المعرفي تهدف الى تشتيت التفكير المنظم واجبار الدماغ على الهدوء عبر ادخاله في حالة من التفكير العشوائي الذي يفتقر الى المنطق. واكد الخبراء ان الهدف الجوهري من هذه الممارسة هو قطع حبل الافكار التحليلية التي تبقي العقل في حالة نشاط مستمر وتمنعه من الانتقال الى مرحلة النوم العميق بشكل طبيعي.

وبين الدكتور لوك بودوان عالم الادراك الذي طور هذه التقنية ان الفكرة استلهمت من تجاربه الشخصية مع الارق لتقديم تمرين بسيط يمكن لاي شخص تطبيقه. واضاف ان هذه الطريقة لا تتطلب ادوات معقدة او تدريبا مسبقا بل تعتمد كليا على توجيه الانتباه داخل الذهن نحو محتوى محايد لا يحمل اي ضغوط يومية او مشاعر متوترة. واوضح ان العقل عندما ينشغل بصور وكلمات غير مترابطة يفقد قدرته على بناء القصص او حل المشكلات مما يمهد الطريق للدخول في النوم.

كيفية تطبيق تقنية التشويش المعرفي بفعالية

ويمكن البدء في ممارسة هذه التقنية باختيار كلمة محايدة تتكون من خمسة الى اثني عشر حرفا وتفكيكها ذهنيا. واشار الممارسون الى انه بعد اختيار الكلمة يجب توليد اكبر قدر ممكن من الكلمات العشوائية التي تبدأ بكل حرف من حروف الكلمة الاساسية مع الحرص على عدم وجود اي رابط منطقي بينها. واكد المختصون ان اهمية هذا التمرين تكمن في تجنب التسلسل المنطقي لان اي محاولة لربط الكلمات ببعضها ستعيد العقل الى وضعية التفكير التحليلي النشط.

وتتضمن الخطوة التالية تخيل كل كلمة تم توليدها كصورة ذهنية خاطفة وسريعة دون تعمق او تفاصيل دقيقة. واضاف ان الهدف ليس اتمام التمرين ببراعة بل السماح للعقل بالانزلاق تدريجيا نحو الاسترخاء حيث قد يغرق الشخص في النوم قبل الانتهاء من الحرف الاول او الثاني. وبين الخبراء ان هذا التشتيت المتعمد يقلل من الضغط النفسي الناتج عن محاولة الشخص اجبار نفسه على التوقف عن التفكير وهي المحاولة التي غالبا ما تأتي بنتائج عكسية وتزيد من حدة التوتر.

هل تعد هذه التقنية بديلا عن الطرق التقليدية؟

وتظهر المقارنة بين التشويش المعرفي وطرق تقليدية مثل عد الخراف ان التقنية الجديدة اكثر فاعلية لان العد قد يتحول الى نشاط رتيب يسمح للافكار المقلقة بالعودة. واضاف المتخصصون ان الدماغ يحتاج اثناء النوم الى الانتقال من موجات النشاط السريعة الى موجات ابطأ واكثر هدوءا وهذا ما يوفره التنوع الذهني الخفيف في هذه الممارسة. واكدوا ان التشويش المعرفي يمنح الدماغ شيئا يشغله دون ان يثيره مما يساعد في كسر حلقة التوتر المرتبطة بالارق الليلي.

ومع ذلك شدد الخبراء على ان هذه الطريقة ليست علاجا سحريا للاضطرابات المزمنة او الحالات الطبية التي تتطلب تدخلا متخصصا. واضاف ان الاشخاص الذين يجدون صعوبة في تكوين صور ذهنية قد لا يجدون في هذه التقنية الحل الامثل لهم. وبينوا ان القيمة الحقيقية تكمن في كونها اداة مرنة توفر بديلا لطيفا عن الاستسلام للقلق مما يمنح العقل مساحة مؤقتة للتهدئة قبل الغوص في النوم.