تصاعدت التحذيرات الدولية من تداعيات كارثية قد تضرب منظومة الامن الغذائي العالمي نتيجة استمرار اغلاق مضيق هرمز امام حركة الملاحة البحرية. واكدت تقارير اممية صادرة عن منظمة الاغذية والزراعة ان استمرار هذا الوضع يضع العالم امام تحديات جسيمة تهدد بتفاقم معدلات الجوع في مناطق واسعة من الكرة الارضية.
وبين الخبراء ان المضيق يعد شريانا حيويا لا يقتصر على نقل الطاقة فحسب بل يمتد ليشمل المواد الاساسية لانتاج الغذاء. واوضح المختصون ان توقف حركة السفن المحملة بالاسمدة والمواد الخام سيؤدي حتما الى سلسلة من الاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية التي يصعب تعويضها على المدى القريب.
واشار تقرير المنظمة الى ان نحو خمسة وثلاثين بالمئة من صادرات النفط الخام العالمية تعتمد على هذا الممر المائي. واضاف ان عشرين بالمئة من الغاز الطبيعي المستخدم في صناعة الاسمدة النيتروجينية يمر عبر المضيق وهو ما يجعل استمرار الاغلاق عاملا مباشرا في رفع تكاليف الانتاج الزراعي.
تداعيات اقتصادية وازمة انسانية وشيكة
وكشفت التحليلات الاقتصادية ان ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية سيجبر المزارعين على تقليص استخدام الاسمدة. واكدت ان هذا التوجه سيؤدي بالضرورة الى تراجع حاد في الانتاجية الزراعية للمحاصيل الرئيسية مما سيفضي الى موجة تضخم غذائي عالمي غير مسبوقة.
وبين المسؤولون الامميون ان هناك مخاوف حقيقية من وقوع ازمة انسانية ضخمة خلال اسابيع قليلة اذا لم يتم تحييد حركة الاسمدة عن الصراعات الجيوسياسية. واضافوا ان نقص هذه المواد الحيوية قد يدفع نحو خمسة واربعين مليون شخص اضافي نحو حافة المجاعة في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية لايجاد ممرات امنة.
واوضح الخبراء ان دول الخليج التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الغذاء ستكون في طليعة المتضررين من هذه الاضطرابات. واكدوا ان التحدي لا يكمن فقط في نقص الغذاء بل في الارتفاع الجنوني للاسعار الذي سيتبعه تباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي نتيجة لجوء الدول لرفع اسعار الفائدة لمواجهة التضخم.
سباق مع الزمن لانقاذ الموسم الزراعي
وشدد القائمون على ملف المساعدات الاممية على ان الموسم الزراعي لا ينتظر الحلول الدبلوماسية البطيئة. واضافوا ان بعض الدول الافريقية تقف على اعتاب مواسم زراعية حرجة تتطلب وصول الاسمدة والمواد الخام في غضون اسابيع لتفادي انهيار المحاصيل.
وبين التقرير ان مقترح السماح بمرور عدد محدود من سفن الاسمدة يوميا يمثل طوق نجاة مؤقت لتفادي الكارثة. واكدوا ان عودة الامور الى طبيعتها حتى في حال فتح المضيق ستستغرق اشهرا طويلة لاعادة توازن سلاسل الامداد وتدفق المواد الاساسية.
واوضح الخبراء ان العالم يواجه اليوم استحقاقا عاجلا يتطلب تحركا دوليا فوريا. واضافوا ان تجاهل الاسباب الجذرية لهذا الاغلاق سيجعل المجتمع الدولي مضطرا لادارة التداعيات عبر المساعدات الانسانية المكلفة بدلا من حماية الانتاج الزراعي العالمي.
