شهدت باحات المسجد الاقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة تحركات استفزازية صباح اليوم حيث اقتحمت مجموعات من المستوطنين المكان تحت غطاء وحماية مشددة من قوات الاحتلال. واظهرت المشاهد الميدانية قيام المستوطنين باداء طقوس تلمودية وطقوس السجود الملحمي بالقرب من قبة الصخرة وباب الرحمة في خطوة وصفت بانها محاولة لفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف. وكشفت مصادر محلية عن قيام قوات الاحتلال باعتقال خمس سيدات فلسطينيات من داخل ساحات المسجد تزامنا مع هذه الاقتحامات التي تمت عبر باب المغاربة.

واوضحت التقارير الواردة من القدس ان جماعات يمينية متطرفة كانت قد نشرت دعوات تحريضية واسعة لحشد المستوطنين بهدف رفع علم الاحتلال داخل باحات المسجد الاقصى تزامنا مع مناسبات عبرية. واكد شهود عيان ان التوترات تصاعدت بشكل كبير في ظل فرض شرطة الاحتلال قيودا مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين واحتجاز هوياتهم عند الابواب الخارجية ونصب حواجز عسكرية في محيط البلدة القديمة.

وبينت التحركات الميدانية ان عملية الاقتحام تمت على شكل مجموعات متتالية وسط حالة من الغضب الشعبي الفلسطيني تجاه هذه الانتهاكات المتواصلة. وشددت شرطة الاحتلال من اجراءاتها الامنية في ازقة المدينة المقدسة لمحاولة تأمين مسارات المستوطنين وضمان استمرار الاقتحامات التي باتت تتكرر بشكل شبه يومي.

موقف حماس من الانتهاكات

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس هارون ناصر الدين ان ما يجري في المسجد الاقصى يمثل استمرارا للحرب الدينية التي يشنها الاحتلال على المقدسات الاسلامية. واضاف ناصر الدين ان هذه الممارسات تهدف بشكل مباشر الى تكريس مشروع التهويد والتقسيم الزماني والمكاني للمسجد عبر فرض طقوس تلمودية استفزازية في باحاته.

واكد القيادي في حماس ان هذه الاقتحامات تكشف حجم الحقد والتطرف الذي تتبناه حكومة الاحتلال التي توفر الغطاء السياسي والامني للمستوطنين. واوضح ان المسجد الاقصى يظل حقا اسلاميا خالصا لا يقبل القسمة او التنازل مشددا على ان الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن كافة التبعات الخطيرة لهذه السياسات التهويدية.

واضاف ان الشعب الفلسطيني سيظل متمسكا بهوية المسجد الاقصى التاريخية والاسلامية في مواجهة محاولات الطمس المستمرة. وبين ان هذه الغطرسة التي تمارسها سلطات الاحتلال تعكس رغبة واضحة في تغيير الوضع القائم في المدينة المقدسة عبر القوة العسكرية.

تداعيات الاقتحامات المتكررة

وكشفت الاحصائيات ان وتيرة اقتحامات المستوطنين للمسجد الاقصى شهدت ارتفاعا ملحوظا منذ مطلع الشهر الجاري. واشار مراقبون الى ان هذه السياسة بدأت تتخذ طابعا ممنهجا بدعم من شخصيات سياسية متطرفة في حكومة الاحتلال التي تشجع على زيادة وتيرة هذه الاقتحامات.

واكدت دائرة الاوقاف الاسلامية في القدس ان سلطات الاحتلال تتجاهل كافة المطالبات بوقف الانتهاكات وتواصل فرض سيطرتها احاديا على دخول المصلين. واوضح الفلسطينيون ان هذه الجرائم تأتي ضمن مشروع طويل الامد يهدف لتهويد القدس الشرقية وطمس هويتها العربية والاسلامية تمهيدا لفرض واقع سياسي جديد.

وبينت المواقف الرسمية والشعبية ان القدس الشرقية ستبقى عاصمة للدولة الفلسطينية وفقا للشرعية الدولية. واضافت ان كافة محاولات الاحتلال لتغيير معالم المدينة منذ احتلالها عام 1967 لن تنجح في انتزاع الحق التاريخي للشعب الفلسطيني في ارضه ومقدساته.