تتجه انظار الاسواق العالمية اليوم نحو صدور بيانات التضخم الامريكي لشهر ابريل في لحظة مفصلية تسبق مغادرة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لمنصبه. وتكتسب هذه الارقام اهمية قصوى كونها التقرير الاخير في عهده وسط توقعات بوصول الاسعار الى اعلى مستوياتها في عامين ونصف نتيجة تداعيات التوترات الجيوسياسية الراهنة. ويجد باول نفسه امام مشهد ختامي معقد يضع ارثه الاقتصادي امام اختبار صعب يمتد اثره لسنوات مقبلة.

واظهرت تقديرات خبراء الاقتصاد احتمالية ارتفاع مؤشر اسعار المستهلكين بنسبة 0.6 بالمئة خلال ابريل بعد القفزة الكبيرة التي سجلها الشهر السابق. واشار المحللون الى ان التضخم السنوي قد يتسارع ليصل الى 3.7 بالمئة وهو اعلى مستوى مسجل منذ سبتمبر الماضي. وبينت المعطيات ان هذه الضغوط ناتجة بشكل مباشر عن ارتفاع تكاليف الطاقة وتجاوز اسعار النفط حاجز المئة دولار للبرميل.

واكدت التقارير ان اسعار المواد الغذائية تشهد تسارعا ملحوظا مدفوعة بزيادة تكاليف الشحن ونقص الاسمدة المرتبط باضطرابات سلاسل الامداد العالمية. واوضح المراقبون ان هذه العوامل مجتمعة تخلق ضغطا مزدوجا على ميزانيات الاسر الامريكية التي تعاني بالفعل من تراجع القوة الشرائية. وبات واضحا ان مسارات التضخم اصبحت تتجاوز التوقعات التقليدية للسوق.

تعديلات فنية وارتفاع في التضخم الاساسي

وكشفت التقديرات ان التضخم الاساسي الذي يستثني الغذاء والطاقة يتجه نحو تسجيل ارتفاع يتراوح بين 0.3 و0.4 بالمئة. واوضح الخبراء ان هذا الصعود يعود جزئيا الى تعديلات فنية في قياسات الايجارات ناتجة عن تراكم بيانات سابقة لم يتم رصدها بدقة خلال فترات الاغلاق الحكومي الماضية. وشدد المحللون على ان هذه الارقام تعكس خللا في نماذج القياس المعتمدة حاليا.

واشار خبراء الاقتصاد الى ان التوقيت السياسي لهذه البيانات يضع ادارة الرئيس دونالد ترامب في موقف حرج قبيل انتخابات التجديد النصفي. واضافوا ان وعود خفض التضخم اصطدمت بواقع مرير في محطات الوقود ومتاجر التجزئة مما قلص ثقة الناخبين في السياسات الاقتصادية الحالية. واكدت الدراسات الميدانية ان المواطن الامريكي يشعر بوطأة الاسعار بعيدا عن لغة الارقام التقنية.

وذكر البروفيسور برايان بيتون ان الوعود الانتخابية بخفض تكاليف المعيشة لم تعد مقنعة للمواطنين الذين يصارعون لتأمين احتياجاتهم الاساسية. واضاف ان الفجوة بين الواقع الاقتصادي والوعود السياسية تتسع يوما بعد يوم. وبين ان المعاناة اليومية في توفير الغذاء والوقود هي المقياس الحقيقي الذي يلمسه المواطن في حياته اليومية.

الفيدرالي ومسار الفائدة المستقبلي

واكدت الاسواق المالية ان البنك المركزي الامريكي قد يضطر للحفاظ على اسعار الفائدة في نطاقها الحالي دون تغيير لفترة زمنية طويلة. واشار المحللون الى استبعاد اي خطوة لخفض الفائدة في المدى المنظور نظرا لقوة سوق العمل والضغوط التضخمية المستمرة. وبينت التوقعات ان السياسة النقدية ستظل متشددة لمواجهة مخاطر استمرار ارتفاع الاسعار.

واوضح البروفيسور سونغ وون سون ان المشكلة الجوهرية تكمن في ان الشخص العادي لا يعيش في ارقام التضخم الاساسي بل في واقع ارتفاع اسعار السلع الضرورية. واضاف ان هذا الالم المعيشي هو ما يحرك الرأي العام ويضغط على صناع القرار. واكد ان التحدي الاكبر يكمن في كيفية موازنة السياسة النقدية مع متطلبات الاستقرار الاجتماعي.