يواجه النازحون العائدون الى ركام منازلهم في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة واقعا انسانيا يندى له الجبين في ظل تفشي امراض جلدية معدية بين الاطفال والكبار، حيث تسبب الاكتظاظ السكاني الخانق وغياب ابسط مقومات النظافة الشخصية والمواد الصحية في تحويل حياتهم اليومية الى معاناة مستمرة لا تتوقف. واظهرت المشاهد الميدانية ان تدمير البنية التحتية بشكل كامل من قبل قوات الاحتلال ادى الى طفح مياه الصرف الصحي في الشوارع وبين خيام النازحين، مما خلق بيئة خصبة لانتشار الحشرات والقوارض التي تنقل الاوبئة وتفتك بصحة السكان الذين لا يجدون اي بديل للمأوى سوى تلك البيوت المدمرة. واكدت تقارير ميدانية ان معظم الاطفال في المنطقة يعانون حاليا من حالات جلدية مزمنة مثل الجرب، وسط عجز تام عن الحصول على العلاج الطبي او الادوية الاساسية نتيجة الحصار المطبق الذي يمنع دخول المساعدات الطبية الضرورية الى شمال القطاع.

كارثة انسانية تحت تهديد السلاح

واوضحت سيدة من سكان المخيم ان العودة الى جباليا لم تكن خيارا بل ضرورة قسرية لعدم وجود اي وجهة اخرى، مشيرة الى انهم يعيشون في بيوت آيلة للسقوط تفتقر للمياه الصالحة للشرب والكهرباء والخدمات التعليمية والصحية. وبينت ان فقدان ابنائها واقاربها في هذه المناطق لا يمنعها من المطالبة بضرورة تحرك العالم لانقاذ ما تبقى من ارواح تواجه خطر الموت اليومي بسبب الامراض وسوء التغذية وغياب الرعاية الطبية. واضاف نازحون اخرون ان وجودهم بالقرب مما يسمى الخط الاصفر يجعلهم في حالة رعب دائم، حيث تفرض قوات الاحتلال حصارا خانقا يمنع الحركة ويحول المنطقة الى ساحة حرب مفتوحة لا تعرف الهدوء.

حياة وسط الركام والظلام

وشدد احد النازحين من بيت حانون على ان الحياة في المخيم اصبحت مستحيلة، حيث لا يعرفون النوم بسبب اصوات اطلاق النار المستمر من الدبابات والآليات العسكرية التي تحيط بالمكان وتستهدف كل ما يتحرك. وكشفت شهادات النازحين ان المباني التي يقطنونها باتت تشكل خطرا حقيقيا على حياتهم، خاصة مع انتشار الظلام الدامس ليلا وغياب اي وسائل للحماية من القوارض والامراض التي تنهش اجساد الاطفال في ظل ظروف معيشية توصف بالكارثية. واختتم النازحون مناشداتهم بضرورة تدخل المجتمع الدولي بشكل فوري وفاعل لوقف هذه المعاناة، مؤكدين ان استمرار الصمت الدولي يعني مزيدا من الضحايا في ظل حرب ابادة طالت كل شيء من الحجر والبشر.