بقلم: عوني الرجوب. 
باحث  وكاتب سياسي

حين يتحدث نائبٌ في مقابلة إعلامية عن الرشاوي والهبات والمناصب التي تُمنح لغير مستحقيها، فذلك لا يأتي من فراغ، بل من واقعٍ أصبح الناس يتحدثون عنه بمرارة في كل مكان.
والمؤلم أن الشباب اليوم لم يعودوا يشعرون فقط بغياب الفرص، بل بغياب العدالة نفسها.

المشكلة لم تعد أن الوظائف قليلة، بل أن الثقة تراجعت بأن الكفاءة وحدها تكفي للوصول.
فكم من شابٍ أنهى دراسته  الجامعيه، وانتظر سنوات، ثم اكتشف أن الطريق لا يُفتح دائمًا لأصحاب الجدارة، بل لمن يملكون النفوذ أو العلاقات أو القدرة على الوصول إلى “الواسطة المناسبة”.

هذا الواقع خلق حالة إحباط حقيقية، لأن الشباب لا يريدون خطابات عن الإنجاز بقدر ما يريدون فرصة عادلة تحفظ كرامتهم وتمنحهم حقهم الطبيعي في العمل والحياة الكريمة.

لقد لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي والرائش بينهما، لأن الرشوة لا تسرق المال فقط، بل تسرق حق إنسان آخر، وتضرب مبدأ العدالة الذي تقوم عليه المجتمعات والدول.

الأخطر من الفساد نفسه هو محاولة التعايش معه وكأنه أمر طبيعي، أو تبريره تحت عناوين مختلفة.
فالوظيفة ليست “هبة”، والموقع ليس “ترضية”، والمنصب ليس مكافأة علاقات، بل مسؤولية يجب أن تُمنح لمن يستحقها.

الشباب الأردني لا يحتاج إلى وعود موسمية، ولا إلى شعارات تُقال أمام الكاميرات، بل يحتاج إلى تغيير حقيقي يشعره أن مستقبله لا يُحدد باسم  متنفذ  أو بحجم معارفه، بل بتعبه وكفاءته.

الدول تُقاس بعدالة مؤسساتها، لا بعدد خطاباتها.
وحين يشعر المواطن أن الفرص تُوزع بعدالة، فإنه يصبر ويتحمّل ويؤمن بوطنه، أما حين يرى الأبواب تُفتح لفئة وتُغلق بوجه أخرى، فإن الإحباط يتحول إلى أزمة ثقة عميقة.
حينما يسمع الشباب مدى الفساد والرشاوي  لا يمكن أن يكون هناك امل ولا طموح عند الشباب
غير البحث عن فاسد ومرتشي يجد له وظيفه في مكان لا يستحقه

شغّلوا الشباب…
وأعيدوا الاعتبار للكفاءة، لأن الوطن الذي يخسر ثقة شبابه، يخسر أهم ما يملك