لقد قرأت كثيرًا من التعليقات والاعتراضات على رواتب بعض مدراء البنوك والشركات الكبرى، وأيقنت أن جزءًا كبيرًا من هذا الاعتراض لا يُبنى على قراءة اقتصادية أو إدارية حقيقية، بل على حدود الإمكانية الفكرية لدى البعض.

فصاحب الفكر الضحل لا يستطيع أن يتصور أن هناك عقلًا قادرًا على صناعة الفارق، أو إدارة تُحوّل مؤسسة عادية إلى مؤسسة تحقق عشرات أو مئات الملايين من الأرباح. لأنه ببساطة لا يعيش هذا المستوى من التفكير، ولا يعرف حجم الجهد والخبرة والرؤية والقدرة على اتخاذ القرار تحت الضغط، ولا كيف تُصنع النجاحات الكبرى.

أما أصحاب الفكر الإبداعي والاقتصادي الحقيقي، فيفهمون جيدًا أن الإدارة ليست “وظيفة” فقط، بل قدرة على صناعة القيمة، وتحقيق النمو، وخلق الفرص، وتقليل المخاطر، وبناء مؤسسات ناجحة ومستقرة. ولذلك يستطيعون تصور كيف يمكن لشخص واحد، بعقله وخبرته وقراراته، أن يُحدث فرقًا بمئات الملايين.

أنا شخصيًا أعرف إنسانًا كان يعمل براتب 300 دينار، لكنه تعب على نفسه، وطوّر فكره، واستثمر بعقله وخبرته، حتى أصبح شريكًا في واحدة من كبرى شركات الـ IT، والتي تُقدّر قيمتها اليوم بحوالي 100 مليون دينار.

الخلاصة بسيطة جدًا:
من يحقق لمؤسسته، بإدارته الحكيمة، أرباحًا بقيمة 100 مليون، فمن الطبيعي أن يستحق مليونًا أو أكثر. بل إن المساهمين أنفسهم سيكونون سعداء بذلك، وسيتمنون أن ترتفع الأرباح إلى 200 مليون ليمنحوه مليونين، لأنهم ينظرون إلى النتيجة لا إلى الحسد، وإلى القيمة لا إلى عقلية التحريض على النجاح.

المشكلة ليست في الرقم أحيانًا… بل في القدرة على فهم كيف صُنِع هذا الرقم.

د. طـارق سـامي خـوري