تصاعدت وتيرة الضغوط القانونية على الرئيس الفرنسي الاسبق نيكولا ساركوزي بعدما طلبت النيابة العامة من محكمة الاستئناف في باريس تشديد العقوبة بحقه لتصل الى سبع سنوات من السجن في قضية التمويل الليبي المثير للجدل لحملته الانتخابية. واكدت النيابة في مرافعتها ان ساركوزي كان المحرك الرئيسي والمستفيد الاول من هذه المؤامرة التي استهدفت الوصول الى قصر الاليزيه عبر طرق غير قانونية. وبينت التحقيقات ان الادعاء يطالب ايضا بفرض غرامة مالية كبيرة تصل الى ثلاثمائة الف يورو مع حرمانه من تولي اي مناصب عامة لمدة خمس سنوات.
واوضحت النيابة ان ساركوزي لم يكن مجرد مشارك بل هو العقل المدبر الذي سعى للحصول على دعم مالي غير مشروع من نظام معمر القذافي مقابل وعود سياسية وتسهيلات قانونية لمقربين من النظام الليبي السابق. واشارت الى ان هذه المطالب تأتي لتغليظ العقوبة الصادرة في المرحلة الابتدائية والتي كانت بالسجن خمس سنوات فقط. وكشفت ان الادعاء يصر على ادانة الرئيس الاسبق بجميع التهم الموجهة اليه بما فيها الفساد والتمويل غير القانوني وتلقي اموال عامة اجنبية.
واضافت النيابة ان النظام الليبي السابق قام بتحويل مبالغ مالية ضخمة تقدر بنحو ستة ملايين يورو عبر حسابات وسطاء لتسهيل هذه العملية غير المشروعة. وشددت على ان الادلة المتوفرة تربط بشكل مباشر بين الاجتماعات السرية التي عقدها مقربون من ساركوزي مع مسؤولين ليبيين وبين تدفق الاموال المشبوهة. واكدت ان هذه القضية تمثل منعطفا خطيرا في المسيرة السياسية للرئيس الاسبق الذي يواجه الان احتمالية العودة الى السجن في حال صدور حكم نهائي ضده.
دفاع مستميت وموقف قانوني معقد
وقال فريق الدفاع عن ساركوزي انهم سيعملون خلال الفترة المقبلة على اثبات البراءة التامة لموكلهم من كل التهم المنسوبة اليه. واضاف المحامي كريستوف انغران ان الرواية التي تقدمها النيابة تفتقر الى الادلة المادية وان ليبيا لم تقم بتمويل الحملة الانتخابية لساركوزي مطلقا. واوضح ان الدفاع سيقدم مرافعات مفصلة تهدف الى دحض ادعاءات النيابة وتبرئة ساحة الرئيس الاسبق من شبهات التورط في اي تعاملات مالية غير قانونية مع النظام الليبي.
واكد المحامون ان موكلهم ثابت على موقفه الرافض لكل هذه الاتهامات معتبرين ان القضية مسيسة ولا تستند الى وقائع ملموسة. وبين الدفاع ان ساركوزي سيواصل معركته القضائية حتى النهاية مستخدما كل الوسائل القانونية المتاحة للطعن في اي احكام قد تصدر ضده. واضاف ان القضية لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات القانونية بانتظار الكلمة الفصل التي ستنطق بها محكمة الاستئناف في باريس قريبا.
