كشفت مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان عن تحول خطير في نمط الهجمات الاسرائيلية داخل قطاع غزة، متمثلا في استهداف مباشر وممنهج لافراد الشرطة الفلسطينية، وهو ما اعتبرته الهيئة الدولية خرقا صريحا لمبادئ القانون الدولي الانساني ومبدأ التمييز بين الاهداف العسكرية والمدنية، حيث اكدت التقارير الحقوقية ان هذه العمليات ترقى لتكون جريمة حرب مكتملة الاركان.
واوضحت الهيئة ان مكتبها في فلسطين وثق سلسلة من الغارات التي طالت مناطق مكتظة بالسكان، مشيرة الى ان شهر ابريل وحده شهد ارتقاء ستة من عناصر الشرطة في هجمات دامية لم تستثن المدنيين، اذ اسفرت تلك العمليات عن استشهاد اطفال في عمر الزهور، مما يعكس استهتارا واضحا بحياة الابرياء في القطاع المحاصر.
وبينت الاحصائيات الموثقة ان حصيلة الاستهدافات الاسرائيلية منذ بداية العام الحالي بلغت ست هجمات مركزة، ادت الى استشهاد ما لا يقل عن 26 فردا من الشرطة، وهي بيانات تم التحقق منها بالتنسيق مع وزارة الداخلية في غزة، لتؤكد حجم الاستنزاف الذي يتعرض له الكادر الامني والمدني في ظل التصعيد العسكري المستمر.
التكييف القانوني لاستهداف الشرطة في القانون الدولي
وشددت المفوضية في بيانها على ان افراد الشرطة يتمتعون بصفة المدنيين وفقا للمواثيق الدولية، ما لم يثبت انخراطهم المباشر في اعمال عدائية مسلحة، واكدت ان توجيه الهجمات ضدهم يعد انتهاكا صارخا لمبدأ التمييز، الامر الذي يضع القادة العسكريين امام طائلة المساءلة القانونية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب ضد اشخاص محميين.
واضافت المعطيات الميدانية ان شهر ابريل لم يكن استثناء، حيث سجلت الاراضي الفلسطينية المحتلة استشهاد 122 فلسطينيا جراء اعتداءات القوات الاسرائيلية والمستوطنين، شملت قصف المنازل ومراكز ايواء النازحين ودور العبادة، في سياق موسع من الهجمات التي طالت ايضا المدارس والمواقع الانسانية والمركبات المدنية.
واظهرت التقديرات الحقوقية ان قائمة الضحايا لم تقتصر على فئة دون غيرها، بل ضمت في حصيلتها الدامية 22 طفلا وثماني نساء وصحفيين، مما يبرز اتساع نطاق الاستهداف ليطال كافة مفاصل الحياة المدنية في القطاع، ويضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته الاخلاقية والقانونية لوقف هذه التجاوزات الفجة.
