تستعد حركة فتح لعقد مؤتمرها العام الثامن في حدث تنظيمي مفصلي يجمع نحو الفي وثمانمائة عضو في اربع ساحات جغرافية موزعة بين رام الله وغزة والقاهرة وبيروت. وتضع اللجنة المشرفة اللمسات الاخيرة لانطلاق الفعاليات يوم الخميس المقبل وسط ترقب واسع لتشكيل قيادة فلسطينية جديدة واعادة هيكلة للمناصب العليا داخل الحركة.
واكدت مصادر تنظيمية ان مقر جامعة الازهر في قطاع غزة سيكون المركز الرئيسي لانعقاد المؤتمر الخاص باعضاء القطاع البالغ عددهم اربعمائة عضو. واوضحت الترتيبات ان توفير الحماية للمشاركين سيتم عبر جهاز حرس الرئاسة دون وجود مظاهر مسلحة او زي عسكري لضمان سير العملية في اجواء هادئة ومنظمة.
وبينت التحركات الميدانية ان ساحة غزة تشهد حاليا حراكا انتخابيا مكثفا من خلال تشكيل تحالفات وتكتلات تهدف للوصول الى عضوية المجلس الثوري واللجنة المركزية. واشار مراقبون الى ان هذا التنافس يأتي في وقت تتصاعد فيه الدعوات لضرورة تمثيل غزة بشكل عادل ككتلة واحدة في القرار التنظيمي والوطني.
تحديات التنافس الانتخابي في مؤتمر فتح
وكشفت نقاشات داخلية عن وجود مخاوف من تكرار سيناريوهات سابقة تتعلق بترشيح اسماء محددة مسبقا من قبل قيادات الصف الاول. واضافت بعض الاصوات المعارضة داخل الحركة ان هناك ضغوطا مورست على شخصيات معينة للاكتفاء بالترشح للمجلس الثوري بدلا من اللجنة المركزية لضمان بقاء هيكلية القيادة الحالية.
واظهرت منصات التواصل الاجتماعي حالة من السجال بين الكوادر الفتحاوية حول جدوى التنافس المحموم على المناصب. وشدد عدد من القيادات المحلية على اهمية ان يكون الهدف من هذا الحراك هو استنهاض الحركة وتعافيها من الامراض التنظيمية بعيدا عن البحث عن الجاه والسلطان والمكتسبات الشخصية.
واوضح النظام الداخلي للحركة شروط الترشح الصارمة حيث يشترط للوصول الى اللجنة المركزية قضاء عشرين عاما في صفوف التنظيم. واضاف ان الترشح للمجلس الثوري يتطلب مرور خمسة عشر عاما على الاقل مع مراعاة السن القانوني للانتساب لضمان ضخ دماء جديدة قادرة على العطاء الفكري والميداني.
دعوات لانصاف غزة في هيكلية فتح الجديدة
واكد ناشطون فتحاويون في غزة على ضرورة ان تخرج نتائج المؤتمر بتغييرات جوهرية تضمن مشاركة عادلة للقطاع في القرار التنظيمي. واشاروا الى ان غزة لم تعد تقبل بالتهميش وتطالب بحقوقها في التمثيل الوطني باعتبارها ركيزة اساسية في بنية الحركة منذ انطلاقتها.
وبينت التصريحات الصادرة عن قواعد الحركة ان التحدي الاكبر امام المؤتمر الثامن هو استعادة ثقة الجماهير والقيادات الشابة. واضافت ان المرحلة القادمة تتطلب قيادة قادرة على تحمل المسؤوليات الوطنية في ظل الظروف السياسية المعقدة التي يمر بها المشروع الفلسطيني.
وكشفت التقديرات ان نجاح هذا المؤتمر مرهون بقدرة المجتمعين على تجاوز الانقسامات الداخلية وتغليب مصلحة فتح كفكرة وطنية جامعة على المصالح الضيقة. واكدت الدعوات الاخيرة ان الحركة امام فرصة تاريخية لاعادة ترتيب بيتها الداخلي وتجديد دماء قيادتها بما يخدم تطلعات الشعب الفلسطيني.
