كشفت تطورات ميدانية حديثة عن توسيع نطاق السيطرة العسكرية الاسرائيلية داخل قطاع غزة لتصل الى 64 في المئة من مساحة القطاع الاجمالية. واظهرت التحركات الاخيرة استحداث ما يسمى بالخط البرتقالي الذي يحل محل الخط الاصفر السابق في خطوة تعكس تعقيدات جديدة امام جهود الوسطاء الدوليين. واوضحت المعطيات ان هذه المساحة المضافة تقدر بنحو 34 كيلومترا مربعا مما يفرض واقعا جغرافيا جديدا يتجاوز بنود اتفاق وقف اطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ مؤخرا.

واضاف مراقبون ان هذه الخطوة تعد ضغطا مباشرا يهدف الى اطالة امد مفاوضات الانسحاب وترسيخ الوجود العسكري في الميدان. وبين خبراء ان الجهود التي تقودها مصر وقطر وتركيا لا تزال تعمل على ابقاء ملف اتفاق غزة تحت الضوء رغم حالة التعثر التي تكتنف المشهد. واكدت التقديرات ان اي انفراجة حقيقية في هذا المسار تبقى مرهونة بتحرك امريكي جاد يتجاوز الانشغال الحالي بملفات اقليمية اخرى.

تداعيات التمدد العسكري على مسار الوسطاء

وكشفت تقارير اعلامية ان توسيع المناطق الامنية جاء بذريعة عدم تنفيذ التزامات نزع السلاح داخل القطاع. واشارت هذه التقارير الى ان الخط البرتقالي يمثل استراتيجية تمركز جديدة تهدف الى فرض امر واقع على الارض. واوضحت ان هذا التوجه يواجه رفضا قاطعا من حركة حماس التي تصر على ضرورة الانسحاب الكامل والعودة الى ما قبل احداث السابع من اكتوبر.

واكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس عبد الجبار سعيد ان الحركة ابلغت الوسطاء بموقفها الرافض لهذه السياسات التي تهدف الى قضم اراضي القطاع. وشدد على ان اي محاولة لفرض واقع جديد من خلال التوسع العسكري ستقابل بتمسك فلسطيني بضرورة الانسحاب الشامل. وبين ان الهدف من هذه التحركات هو تعطيل مسارات التفاوض وخلق عقبات جديدة امام عودة الاوضاع الى طبيعتها.

مخاطر الفراغ الامني وتصاعد التوتر

واوضح المحلل السياسي سعيد عكاشة ان التوسع الاسرائيلي يضر بشكل مباشر بمسار الوسطاء ويقلص فرص الوصول الى تفاهمات ملموسة. واكد ان تل ابيب تواصل نهج التصعيد والضغط السياسي مستغلة حالة الانشغال الدولي. ومبينا ان ربط التوسع بموافقات امنية ليس سوى وسيلة للضغط على ملف سلاح الفصائل الفلسطينية وهو ما يعقد مهمة لجنة التكنوقراط المقترحة.

واضاف الدكتور ايمن الرقب ان هذه التطورات تاتي بالتزامن مع حراك دبلوماسي مكثف وزيارات لمسؤولين دوليين الى المنطقة. وشدد على ان الخط البرتقالي قد يكون اشارة لضوء اخضر نحو تصعيد عسكري جديد او محاولة لفرض شروط تعجيزية. واوضح ان غياب قوات استقرار دولية بالتوازي مع الانسحاب سيخلق فراغا امنيا خطيرا قد يؤدي الى عواقب وخيمة على الساحة الداخلية.

واكدت المصادر ان الوسطاء لا يزالون يطالبون بضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الاولى من الخطط المطروحة. وبينت ان الجهود المصرية والقطرية والتركية مستمرة رغم حالة الجمود التي قد تستمر حتى اتضاح الرؤية بشان الملفات الاقليمية الكبرى. واشار المراقبون الى ان المعادلة في غزة باتت هشة وان استمرار شراء الوقت دون ضغوط دولية حقيقية قد يعيد المنطقة الى مربع الحرب من جديد.