شهدت شركة هوندا اليابانية العملاقة للسيارات تحولا دراميا في مسارها المالي حيث اعلنت اليوم عن تكبدها خسائر صافية بلغت نحو 2.7 مليار دولار لتسجل بذلك اول تراجع سنوي في ارباحها منذ اكثر من 76 عاما. وجاء هذا الانهيار المالي نتيجة مباشرة لنفقات باهظة وصلت الى 10 مليارات دولار تم رصدها لخطط انتاج السيارات الكهربائية التي لم تحقق النتائج المرجوة منها في الاسواق العالمية. واكد خبراء اقتصاديون ان هذا الرقم يمثل ضربة قوية لمكانة الشركة التي حافظت على استقرارها المالي منذ طرح اسهمها للاكتتاب العام في خمسينيات القرن الماضي.

واضافت الشركة ان هذه النتائج المخيبة للامال تعكس بوضوح تعثر استراتيجياتها في مواجهة المنافسة الشرسة من قبل عمالقة التكنولوجيا في قطاع السيارات مثل تسلا الامريكية وشركات صينية اخرى نجحت في الهيمنة على هذا السوق الناشئ. وشدد محللون على ان فشل هوندا في مواكبة المتغيرات التقنية وتكاليف التصنيع العالية جعلها تدفع ثمنا باهظا في وقت يشهد فيه قطاع السيارات تحولات جذرية نحو الطاقة النظيفة.

تحديات السوق وفجوة التنافسية

وبين الرئيس التنفيذي لهوندا توشيهيرو ميبي ان الازمة لا تقتصر فقط على تراجع الطلب العالمي على المركبات الكهربائية بل تمتد لتشمل فجوة كبيرة في التنافسية من حيث كلفة التطوير والابتكار. واشار في تصريحاته الى ان المنافسة مع المصنعين الصينيين اصبحت معقدة للغاية خاصة فيما يتعلق بسلاسل التوريد والقدرة على خفض تكاليف الانتاج للوصول الى اسعار تنافسية تلبي تطلعات المستهلكين في مختلف الاسواق.

واوضح ان التغيرات السياسية والقرارات الاقتصادية في الولايات المتحدة لعبت دورا محوريا في هذا التراجع حيث ادى الغاء بعض التحفيزات الضريبية للفيدرالي الى عزوف المشترين عن اقتناء السيارات الكهربائية. واكد ان الشركة باتت تعيد حساباتها بعد ان كانت تراهن بقوة على رؤية استثمارية ضخمة وضعت في عام 2021 لضخ مليارات الدولارات في هذا القطاع.

استراتيجية بديلة ومستقبل الشركة

وكشفت هوندا عن قرار مفصلي يتمثل في تعليق مشروع لبناء مصنع ضخم للسيارات الكهربائية والبطاريات في كندا بتكلفة 11 مليار دولار الى اجل غير مسمى. واضافت الشركة انها ستغير وجهتها نحو انتاج 15 طرازا هجينا جديدا بحلول نهاية العقد الحالي لتعويض خسائرها وضمان استمرارية نشاطها في الاسواق الدولية.

وبينت ادارة الشركة انها تتطلع الى العودة لمربع الارباح خلال السنة المالية الحالية معتمدة على توسع نشاطها في قطاع الدراجات النارية خاصة في السوق الهندي الواعد. واكدت ان التكيف مع واقع السوق الجديد هو الاولوية القصوى حاليا لتجاوز هذه الازمة المالية غير المسبوقة في تاريخ المؤسسة العريق.