كشف البنك المركزي التركي عن تحديث جذري في توقعاته الاقتصادية للعام الحالي، حيث رفع سقف مستهدف التضخم ليصل إلى 26 في المائة، وذلك في خطوة تعكس تأثر الاقتصاد المحلي بالتوترات الإقليمية الناجمة عن حرب ايران. وأوضح رئيس البنك فاتح كاراهان أن هذه المراجعة تأتي كاستجابة مباشرة لضغوط أسعار الطاقة والاضطرابات في سلاسل التوريد التي ألقت بظلالها على مؤشرات الأسعار.

واضاف كاراهان خلال استعراض التقرير الفصلي في إسطنبول، أن البنك قام بتعديل مستهدفات التضخم للسنوات المقبلة، لتصل إلى 24 في المائة لعام 2026 و15 في المائة لعام 2027، مع التأكيد على التزامه بالوصول إلى المستهدف النهائي عند 5 في المائة على المدى المتوسط. وبين المسؤول التركي أن هذه الارقام تعكس رؤية واقعية للوضع الراهن الذي يواجه فيه الاقتصاد ضغوطا خارجية غير مسبوقة.

واكد البنك أن السياسة النقدية ستظل متشددة في المرحلة القادمة، حيث يتمسك المركزي بأسعار الفائدة الحالية عند 37 في المائة كأداة رئيسية لكبح جماح التضخم. وشدد كاراهان على أن جميع الخيارات متاحة أمام البنك للتدخل عند الضرورة لضمان استقرار الاسعار ومنع الانحراف عن المسار الاقتصادي المرسوم.

تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد

واشار التقرير إلى أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تسببت في صدمات سلبية للعرض، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الغاز الطبيعي والمواد الغذائية. واظهرت البيانات أن التضخم السنوي سجل مستويات مرتفعة، وهو ما دفع البنك لرفع توقعاته لمتوسط أسعار النفط العالمية، مما يزيد من الأعباء على ميزان الحساب الجاري التركي.

وبين كاراهان أن البنك يراقب عن كثب نمو القروض الاستهلاكية وبطاقات الائتمان، مبينا وجود تباطؤ في الائتمان التجاري مقابل تسارع في قروض الإسكان. واوضح أن المؤسسة النقدية تتمتع بالمرونة الكافية للتعامل مع المخاطر الصاعدة، مع التركيز المكثف على جهود مكافحة التضخم في الأمد القصير لتفادي تدهور التوقعات الاقتصادية.

واضاف أن التوقعات للنمو العالمي شهدت تراجعا بفعل التطورات العسكرية الأخيرة، مما استدعى إعادة تقييم افتراضات الطلب الخارجي. وشدد البنك في ختام بيانه على أن استمرار الموقف النقدي المتشدد يعد خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه حتى يتم تحقيق التوازن المطلوب في الأسعار وفقا للأهداف المعلنة.