نجحت الدبلوماسية اليابانية في تحقيق اختراق جديد لضمان تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز، حيث أظهرت بيانات تتبع السفن عبور ناقلة نفط خام ترفع علم بنما وتديرها مجموعة اينيس اليابانية للمضيق بسلام. وتأتي هذه الخطوة بعد تواصل مباشر ومكثف اجرته رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي مع الجانب الايراني، مما سمح بمرور الناقلة التي تحمل على متنها طاقما يابانيا في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية اثرت بشكل مباشر على امدادات النفط العالمية.

واكدت المصادر ان الناقلة تحمل شحنات هامة من النفط الخام الكويتي ومزيج داس الاماراتي، ومن المتوقع ان تصل الى الموانئ اليابانية خلال الفترة القريبة المقبلة. وبينت البيانات ان هذه الرحلة تعد الثانية من نوعها لسفينة مرتبطة بطوكيو تعبر المضيق منذ اندلاع النزاع، مما يعكس جهود الحكومة اليابانية المستمرة في تأمين وارداتها النفطية التي كانت تعتمد بشكل شبه كلي على منطقة الخليج.

واوضح وزير الخارجية الياباني ان الجهود الدبلوماسية التي شاركت فيها السفارة في طهران اثمرت عن هذا العبور دون دفع اي رسوم اضافية لايران، مشددا على ان طوكيو تواصل البحث عن بدائل لتعويض اي نقص في الامدادات. واضافت تاكايتشي ان الحكومة لا تزال تتابع وضع 39 سفينة يابانية اخرى عالقة في المنطقة، معلنة التزام بلادها بالتنسيق الفعال لضمان سلامة جميع السفن المرتبطة بها في اسرع وقت ممكن.

استراتيجية طوكيو لمواجهة تداعيات ازمة الطاقة

وكشفت تقارير اقتصادية ان اليابان بدأت في تفعيل خطط طوارئ تشمل الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية وزيادة الواردات من الولايات المتحدة ومناطق اخرى لتعويض النقص. واشارت شركات التكرير الكبرى الى ان عمليات التكرير المحلية بدأت في العودة الى طبيعتها وتجاوزت حاجز 70 في المائة من طاقتها الانتاجية، في خطوة تهدف للحفاظ على استقرار اسعار الوقود المحلية ودعم الاقتصاد.

واضافت المصادر الحكومية ان طوكيو تدرس حاليا اقرار ميزانية تكميلية جديدة لدعم الاسر اليابانية في مواجهة ارتفاع فواتير الطاقة خلال فصل الصيف. واشارت التوقعات الى ان رئيسة الوزراء ستتخذ قرارا نهائيا بشأن هذا الصندوق الاحتياطي خلال قمة مجموعة السبع المقبلة، وذلك في مسعى لتخفيف الضغوط المالية الناتجة عن اضطرابات اسواق الطاقة العالمية.

واكد خبراء اقتصاديون ان هذه الخطوة المالية قد تضع ضغوطا اضافية على الميزانية العامة للدولة، خاصة مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية طويلة الاجل. وبينت التقارير ان الاسواق تترقب حجم هذه الميزانية، حيث يرى محللون ان الانفاق الموجه قد يكون ضروريا لامتصاص الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب، رغم تحذيرات بعض المنظمات الدولية من استمرار الاعتماد على الميزانيات الاضافية بشكل دوري.