يواجه القطاع الزراعي في مصر تحديات وجودية تهدد استمرارية صغار المزارعين، حيث اضطر الكثير منهم إلى تقليص مساحاتهم المزروعة إلى النصف في ظل الارتفاع الجنوني في تكاليف الإنتاج. وكشف المزارعون أن أسعار الأسمدة والطاقة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، مما جعل المحاصيل لا تغطي نفقات زراعتها، وهو ما ينذر بتراجع الإنتاج المحلي لمحاصيل استراتيجية كبرى.

وأضاف المزارع أشرف أبو رجب أن تكاليف التقاوي والمبيدات والعمالة تضاعفت بشكل كبير، مما دفعه للتخلي عن زراعة القمح والتركيز على محاصيل أقل تكلفة، مشيرا إلى أن السوق تحول إلى ساحة للمقامرة حيث ينتظر الفلاحون ارتفاع الأسعار لتعويض خسائرهم دون ضمانات حقيقية. وأوضح أن الاعتماد على الأسمدة أصبح عبئا ثقيلا لا يتحمله المزارع البسيط الذي يجد نفسه عاجزا عن منافسة تكاليف السوق الحر.

وبين المزارعون أن أزمة الطاقة الناتجة عن اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية أدت إلى تعطيل مضخات الري لساعات طويلة لتوفير الوقود، مما أثر سلبا على جودة المحاصيل وإنتاجيتها. وأكدوا أن صغار المستأجرين هم الفئة الأكثر تضررا، حيث لا يحصلون على الدعم الحكومي المخصص لمالكي الأراضي، مما يضطرهم للاقتراض وتراكم الديون عليهم بانتظار موسم الحصاد.

تداعيات اضطراب سلاسل الإمداد على الأمن الغذائي

وأشار خبراء الاقتصاد الزراعي إلى أن اضطرابات الملاحة العالمية أدت إلى نقص حاد في إمدادات الطاقة اللازمة لتصنيع الأسمدة، مما انعكس مباشرة على الأسعار المحلية في مصر. وأضافوا أن المزارعين أصبحوا أمام خيارات صعبة للغاية، تتراوح بين تقليل استخدام المواد الضرورية للزراعة أو التخلي عن مساحات شاسعة من الأراضي، وهو ما يقلل من الإنتاجية الإجمالية للقطاع.

وأوضح تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة أن التعافي من هذه الأزمة يحتاج إلى فترات زمنية طويلة حتى في حال استقرار الأوضاع العالمية. وشدد المحللون على أن الاعتماد على الغاز الطبيعي في إنتاج الأسمدة محليا يجعل الصناعة الوطنية عرضة للمخاطر العالمية، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود التي تلتهم أرباح الشركات وتزيد من أعباء المزارعين.

وكشف نقيب الفلاحين أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى انخفاض حاد في إنتاج المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والذرة، محذرا من موسم زراعي صعب قد يهدد إمدادات الغذاء الأساسية. وأكد أن الحكومة تواجه ضغوطا متزايدة لدعم الخبز في ظل ارتفاع تكاليف الاستيراد، مشددا على ضرورة إيجاد حلول جذرية تحمي المزارع المصري من تقلبات الأسواق العالمية وتضمن بقاءه في أرضه.