شهدت اسعار الذهب تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم متاثرة بحالة من عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق المالية العالمية بعد صدور بيانات اقتصادية قوية في الولايات المتحدة. وتراجع المعدن النفيس في المعاملات الفورية بنسبة وصلت الى 0.4 بالمئة ليصل الى مستويات 4694.59 دولار للاوقية مبتعدا بذلك عن القمة التي بلغها خلال الاسابيع الثلاثة الماضية وسط ترقب حذر من المستثمرين لنتائج القمة الامريكية الصينية المرتقبة.

وبينت التحليلات ان قوة الدولار الامريكي التي بلغت اعلى مستوياتها في اكثر من اسبوع لعبت دورا محوريا في الضغط على الذهب. واوضحت البيانات ان ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة خلال شهر ابريل جاء مدفوعا بزيادة تكاليف الطاقة واسعار النفط وهو ما قلص جاذبية المعدن الاصفر بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات اجنبية اخرى.

واكد المحللون ان ارتفاع مؤشرات التضخم يعزز من احتمالية اتخاذ مجلس الاحتياطي الاتحادي لقرار الابقاء على اسعار الفائدة مرتفعة لفترة اطول من المتوقع. واشار الخبراء الى ان هذه السياسة النقدية المتشددة تضع قيودا على تحركات الذهب وتجعله يدور في نطاق سعري محدد على المدى القريب في ظل غياب محفزات قوية للصعود.

تاثير الفائدة على جاذبية المعدن الاصفر

واضاف المحللون ان الاسواق بدات تستوعب فكرة بقاء الفائدة مرتفعة حيث تشير التوقعات الحالية للمتداولين الى تراجع كبير في فرص خفض الفائدة خلال العام الحالي. وشدد الخبراء على ان الذهب الذي لا يدر عائدا نقديا يواجه ضغوطا بيعية متزايدة كلما زادت تكلفة الفرصة البديلة الناتجة عن ارتفاع اسعار الفائدة في البنوك المركزية الكبرى.

وكشفت المعطيات الميدانية ان التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط لا تزال تلقي بظلالها على الاسواق رغم حالة الجمود التي تسيطر على المشهد. واظهرت المؤشرات ان اسعار الذهب انخفضت باجمالي يتجاوز 10 بالمئة منذ بداية الاضطرابات في فبراير الماضي حيث ادت مخاوف التضخم المرتبطة باسعار النفط الى اعادة تشكيل محافظ الاستثمار العالمية.

واوضح المراقبون ان الانظار تتجه الان نحو مؤشر اسعار المنتجين المقرر صدوره لاحقا اليوم والذي قد يقدم صورة اوضح حول مسار الاقتصاد الامريكي. وتابعت الاسواق اداء المعادن الاخرى حيث تراجعت الفضة والبلاتين والبلاديوم بنسب طفيفة في ظل حالة الترقب التي تخيم على قطاع المعادن النفيسة عالميا.