تتواصل العمليات العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى اتفاق وقف اطلاق النار القائم منذ تشرين الاول الماضي، حيث شهدت الساعات الماضية تصعيدا ميدانيا اسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين بينهم اطفال ونساء. وافادت تقارير ميدانية باستشهاد عشرة فلسطينيين منذ فجر اليوم الثلاثاء في هجمات طالت مناطق متفرقة بالقطاع، في وقت يزعم فيه جيش الاحتلال استهداف عناصر تابعة لحركة حماس.

واكد مراقبون ان المشهد الميداني يعكس حالة من التحلل الفعلي للاتفاق المبرم، اذ تستغل الحكومة الاسرائيلية انشغال المجتمع الدولي بملفات اقليمية ساخنة لتوسيع رقعة عملياتها العسكرية. وبينت تحليلات سياسية ان واشنطن تبدو منشغلة بملفات اخرى مثل التطورات في ايران، مما يترك ملف غزة رهينة للمفاوضات المتعثرة حول نزع السلاح والترتيبات الامنية المعقدة.

واوضح الكاتب والمحلل السياسي احمد الطناني ان الاحتلال لم يلتزم باي بند من بنود الهدنة منذ اللحظة الاولى، مشيرا الى ان الخروقات اليومية تتجاوز العمليات العسكرية لتشمل سياسات التجويع الممنهج ومنع دخول المساعدات الانسانية الضرورية. وشدد على ان البروتوكول الانساني الذي كان من المفترض ان يضمن تدفق الشاحنات واعادة الاعمار قد جرى تعطيله بشكل كامل من قبل سلطات الاحتلال.

تعطيل لجنة التكنوقراط ومستقبل ادارة غزة

وكشفت نقاشات سياسية عن وجود ازمة حقيقية تتعلق بملف لجنة التكنوقراط المكلفة بادارة الشؤون المدنية في غزة، حيث اكد الطناني ان اللجنة جاهزة تماما لمباشرة مهامها لكن الاحتلال يضع عراقيل مباشرة لمنع دخولها. واضاف ان هذا التعطيل يهدف الى ابقاء القطاع في حالة من الفوضى الادارية التي تخدم الاهداف الاسرائيلية على الارض.

وبين الدكتور مهند مصطفى المختص في الشؤون الاسرائيلية ان تل ابيب تتعمد عرقلة عمل اللجنة لانها لا ترغب في انهاء حالة الحرب، موضحا ان وجود ادارة مدنية منظمة سيسحب الذرائع التي يستخدمها الاحتلال لتبرير استمرار عملياتها العسكرية. واكد ان اسرائيل تسعى بوضوح لتكريس واقع ميداني جديد يضمن لها السيطرة الجزئية على القطاع لفترة طويلة.

واشار المسؤول السابق في الخارجية الامريكية توماس واريك الى ان التعقيدات لا تقتصر على الجانب الاسرائيلي فحسب، بل تمتد لتشمل ترتيبات القوة الدولية التي ما زالت تواجه صعوبات في التوافق على آليات الانتشار. وخلصت التحليلات الى ان اسرائيل تراهن على الوقت بانتظار اتضاح مآلات التفاهمات الاقليمية الاوسع، مما يبقي مصير غزة معلقا في مهب الرياح السياسية.