يعيش الاف اللاجئين في مخيم قلنديا شمالي القدس حالة من الترقب الدائم والقلق المتزايد نتيجة الاقتحامات المتكررة لقوات الاحتلال التي باتت تشكل مشهدا يوميا يهدد أمن وسلامة السكان. وتجسد عائلة مناصرة نموذجا للمعاناة المستمرة حيث تعيش الأم امل مناصرة بين وجع ذكريات اعتقال ابنائها الثلاثة وتدمير منزلها للمرة الخامسة على التوالي. واضافت الام ان هذه الاقتحامات لا تقتصر على الاعتقال بل تتعداها الى تدمير مقومات الحياة اليومية واستهداف استقرار العائلات المهجرة من قراها الاصلية. واكدت ان هذه الممارسات خلفت ندوبا عميقة في نفوس الاهالي الذين يواجهون واقعا صعبا في ظل غياب اي افق للهدوء.
ثمن الحرية ووجع الفقد
وبينت الام تفاصيل ليلة اقتحام منزلها واعتقال ابنها محمد الذي يقضي حكما بالسجن لثلاثين شهرا بعد تعرضه واشقائه للضرب المبرح. واشارت الى ان قوات الاحتلال لم تكتف باعتقال محمد بل طالت يدها ابنها انس الذي يعاني من اصابة قديمة وتمنع سلطات السجن ادخال علاجه اللازم. واوضحت ان هذه الاقتحامات كانت تهدف الى كسر ارادة العائلة وتنغيص فرحة المناسبات الخاصة مثل زفاف محمد الذي الغي بسبب تلك المداهمات العنيفة.
استنزاف الاقتصاد وضرب سبل العيش
وشددت العائلة على ان الاقتحامات تطورت لتشمل تدمير محتويات المنازل بشكل كامل مما يجعلها غير صالحة للسكن. واضاف والد الاسرى جهاد مناصرة ان الجنود تعمدوا الاعتداء عليه شخصيا رغم وضعه الصحي وحالته القلبية المعروفة. واظهرت الشهادات الميدانية ان حالة التدمير طالت ايضا الممتلكات الشخصية والذكريات العائلية مما يفاقم من الحالة النفسية الصعبة التي يعيشها سكان المخيم.
المخيم في مواجهة التهجير
وكشفت بيانات مركز قلنديا الاعلامي عن ارتقاء احد عشر شهيدا من المخيم منذ بداية الاحداث الاخيرة اضافة الى مئات الشهداء منذ النكسة. واوضحت الصحفية اسيل صبحي ان الاحتلال ينتهج استراتيجية ترويع جماعي تهدف الى منع اي اسناد للمخيم خلال فترات الازمات الكبرى. وبينت ان الاقتحامات اصبحت تنفذ في اوقات الذروة مما يعطل الحركة المرورية ويشل الحياة العامة في الشارع الرئيسي الرابط بين رام الله والقدس.
حكايات الصمود في وجه التضييق
واضافت صبحي ان قوات الاحتلال تتعمد اطلاق الرصاص وقنابل الغاز حتى اثناء انسحابها من المخيم مما ادى الى ارتقاء عدد من الابرياء. واشار اصحاب المصالح التجارية مثل العم يوسف ابو لطيفة الى ان الاقتحامات تفرض عليهم اغلاقا اجباريا يكبدهم خسائر فادحة ويحرمهم من لقمة عيشهم الوحيدة. واكد ان المخيم يعاني من ظروف اقتصادية قاسية تزداد سوءا مع كل حملة تفتيش او اعتقال.
ارادة البقاء رغم الهدم
واوضح نوح الاعرج صاحب كشك صغير عند مدخل المخيم ان قوات الاحتلال دمرت مصدر رزقه دون سابق انذار مما اضطره للبدء من جديد. واضاف ان هذا الكشك لا يمثل فقط وسيلة للعيش بل هو ملتقى اجتماعي للاسرى المحررين واهالي المخيم. وبين في ختام حديثه ان سياسات الهدم تهدف الى دفع اللاجئين نحو اليأس لكنهم يتمسكون بحق العودة والعيش بكرامة رغم كل محاولات التضييق الممنهجة.
