شنت قوات الاحتلال الاسرائيلي حملة مداهمات واعتقالات واسعة طالت عشرات الفلسطينيين في مختلف محافظات الضفة الغربية خلال الساعات الماضية، حيث اقتحمت اليات الاحتلال بلدة بلعا شرق طولكرم وداهمت عددا كبيرا من المنازل وسط ترويع للسكان، مما دفع مديرية التربية والتعليم لاتخاذ قرار فوري بتحويل الدراسة الى نظام التعليم عن بعد حفاظا على سلامة الطلبة.
وكشفت مصادر محلية ان عمليات الاعتقال لم تقتصر على الشبان، بل شملت شخصيات اعتبارية ومحللين سياسيين، ومن بينهم الكاتب والمحلل عماد ابو عواد الذي جرى اقتياده من منزله في مدينة البيرة فجر اليوم، في خطوة تاتي ضمن سلسلة من الممارسات القمعية التي تستهدف النخب والمواطنين على حد سواء في كافة ارجاء الضفة الغربية.
واضافت تقارير ميدانية ان قوات الاحتلال لم تكتف بالاعتقالات، بل تعمدت التنكيل بعشرات العمال الفلسطينيين على احد الحواجز العسكرية، حيث اظهرت المشاهد قيام الجنود باجبار العمال على النزول من شاحنة كانت تقلهم والاعتداء عليهم بالضرب المبرح وتكبيلهم، مما ادى الى اصابة عدد كبير منهم استدعى نقلهم الى المستشفيات لتلقي العلاج.
انتهاكات بحق العمال ومعاناة مستمرة
وبين الامين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد، ان اكثر من سبعين عاملا تعرضوا لعمليات اذلال وضرب وحشي اثناء محاولتهم الوصول الى اماكن عملهم، موضحا ان الحاجة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العمال في ظل حرب الابادة على قطاع غزة هي التي تدفعهم للمخاطرة بحياتهم والبحث عن طرق بديلة للوصول الى الداخل.
واكد سعد ان اكثر من نصف مليون فلسطيني باتوا بلا عمل، وهو ما يفاقم المعاناة الانسانية ويجعل من العمال هدفا سهلا لسياسات الاحتلال القمعية التي اسفرت منذ بداية الحرب عن استشهاد العشرات واصابة المئات واعتقال الالاف، مطالبا المجتمع الدولي ومنظمة العمل الدولية بفتح تحقيق عاجل في ظروف معاملة العمال الفلسطينيين.
واشار مراقبون الى ان هذه الممارسات تاتي في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر في الشارع الفلسطيني تزامنا مع اقتراب موعد يوم الاسير الفلسطيني الذي يوافق السابع عشر من ابريل، حيث تتزايد الدعوات الشعبية والفصائلية لتوسيع رقعة الاحتجاجات رفضا لسياسات القتل والتعذيب التي تنتهجها ادارة سجون الاحتلال.
دعوات للحشد في يوم الاسير
وشددت القوى الوطنية والاسلامية على ضرورة المشاركة الواسعة في فعاليات يوم الاسير الفلسطيني تحت شعار موحد يرفض سياسات الاعدام والابادة الممنهجة، موضحة ان الحركة الاسيرة تواجه ظروفا استثنائية في ظل تصاعد وتيرة الاهمال الطبي المتعمد والعزل الانفرادي الذي تفرضه السلطات الاسرائيلية على المعتقلين.
واوضحت مؤسسات حقوقية ان قانون اعدام الاسرى الذي اقره الكنيست مؤخرا يمثل تحولا خطيرا يشرعن العنف الاستعماري ضد الاسرى الفلسطينيين، مشيرة الى ان الفعاليات القادمة ستتركز حول اسقاط هذا القانون العنصري والتصدي لسياسات التعذيب التي اصبحت تطال كافة الاسرى دون استثناء.
واكدت القوى السياسية ومؤسسات الاسرى ان التحركات الشعبية ستنطلق في كافة المحافظات الفلسطينية ومخيمات اللجوء وعدد من عواصم العالم، بهدف ايصال صوت الاسرى للعالم والضغط من اجل وقف الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب بحقهم داخل السجون السرية والعلنية على حد سواء.
