انطلقت في العاصمة الفرنسية باريس اليوم اجتماعات وزراء مالية دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى، وسط مساعي حثيثة للبحث عن ارضية مشتركة تهدف الى تخفيف حدة التوترات الاقتصادية العالمية وتنسيق تدفقات المواد الخام الحيوية. ويأتي هذا اللقاء في ظل تحديات جيوسياسية متزايدة تضع تماسك المجموعة امام اختبار حقيقي، خاصة بعد قمة امريكية صينية لم تسفر عن نتائج اقتصادية ملموسة.
واوضح وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور ان جدول الاعمال يركز بشكل اساسي على الاختلالات المترسخة في الاقتصاد العالمي، والتي باتت تغذي النزاعات التجارية وتهدد استقرار الاسواق المالية الدولية. وبين ان النمط الحالي للاقتصاد العالمي، الذي يتسم بضعف الاستهلاك الصيني والافراط الامريكي وقلة الاستثمار الاوروبي، اصبح غير مستدام ويتطلب تحركا عاجلا.
واكد ليسكور ان الاجتماع يمثل فرصة للحوار الصريح بين الحلفاء، رغم اعترافه بوجود تباينات واضحة في وجهات النظر مع الجانب الامريكي حول العديد من الملفات الحساسة. واشار الى ان مجرد الاتفاق على تقاسم المسؤولية تجاه اختلالات التجارة العالمية سيعد انجازا مهما في ظل الظروف الراهنة.
اجندة باريس: بين سلاسل الامداد وازمات الشرق الاوسط
وتتصدر ملفات المعادن الحيوية والعناصر الارضية النادرة قائمة الاولويات، حيث تسعى الدول الاعضاء الى تقليل الاعتماد على الصين في سلاسل امداد التقنيات الحديثة مثل السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة. وافاد ليسكور بان المجموعة تعمل على تعزيز التنسيق لمراقبة الاسواق واستشراف اي اضطرابات مستقبلية تضمن عدم احتكار اي دولة لموارد الطاقة والصناعة.
واضافت وزارة الخزانة البريطانية على لسان الوزيرة ريتشل ريفز ان الجهود ستنصب ايضا على تنسيق السياسات الرامية للحد من التضخم وضغوط سلاسل التوريد. وشددت ريفز على ضرورة استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي يواجه تهديدات مباشرة نتيجة التوترات الاقليمية، مؤكدة ان أمن الطاقة يظل ركيزة اساسية للاقتصاد العالمي.
وكشف وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت عن نيته دعوة المجموعة لتبني نظام عقوبات صارم يهدف الى قطع مصادر تمويل آلة الحرب الايرانية. واوضح ان الوفد الامريكي يرى في الخطوات الاخيرة مع الصين تقدما ايجابيا، مشددا على ضرورة توحيد المواقف الدولية تجاه التهديدات التي تواجه استقرار الممرات المائية الحيوية.
تداعيات التوترات الجيوسياسية على استقرار الاقتصاد
وبين مفوض الشؤون الاقتصادية بالاتحاد الاوروبي فالديس دومبروفسكيس ان الاجتماعات ستتطرق بعمق الى تداعيات الحروب الدائرة في اوكرانيا والشرق الاوسط. وشدد على اهمية فتح مضيق هرمز وضمان عدم استمرار حالة الاغلاق التي تفرضها الازمات الراهنة، محذرا من ان ذلك يمثل تهديدا مباشرا للاستقرار الاقتصادي الدولي.
واشار وزير المالية الالماني لارس كلينجبايل الى ان استمرار الحرب واحتمال تعطل الملاحة لفترات طويلة يشكل خطرا جسيما على مسارات التنمية الاقتصادية في العالم. واكد ان دول المجموعة السبع، التي تضم المانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واليابان وكندا والولايات المتحدة، مطالبة باتخاذ تدابير وقائية مشتركة لتجنب انهيارات محتملة في اسواق السندات.
واظهرت التحضيرات ان الوزراء يعملون على صياغة بيان ختامي يعكس توافقا حول التحديات العالمية الكبرى، وذلك تمهيدا لقمة القادة المقررة في مدينة ايفيان منتصف يونيو القادم. ويسعى المجتمعون الى تقديم رسالة طمأنة للاسواق العالمية بان التكتل الصناعي لا يزال قادرا على ادارة الازمات رغم التباينات السياسية الداخلية.
