وقع جيش الاحتلال في فخ توثيقي كشف النقاب عن ممارساته الميدانية داخل قطاع غزة، حيث نشرت منصاته الرسمية لقطات مصورة تدينه بشكل مباشر وتثبت استخدامه لمدنيين فلسطينيين كدروع بشرية لحماية قواته خلال اقتحامها للمنشآت الطبية شمال القطاع. وأظهرت المشاهد التي تم تداولها تورط القوات في جريمة حرب واضحة، ورغم محاولات الرقابة العسكرية مسح هذه الأدلة وحذفها من المواقع الرسمية، إلا أن التقصي الرقمي نجح في توثيق الواقعة وتأكيد تفاصيلها.

وأضافت التحريات أن هذه الحادثة بدأت حين نشر الجيش مقطعا يتباهى فيه بعمليات الفرقة 162 ووحدة شييطت 13 في مستشفى كمال عدوان، ليظهر في اللقطات شخص فلسطيني بزي عسكري لا يحمل سلاحا يسير أمام الجنود كطعم بشري. وبينت المتابعة أن الجيش حاول التلاعب بالنسخ المنشورة عبر قص الإطارات أو توجيه الروابط لصفحات فارغة، لكن النسخ الأصلية بقيت موجودة في حسابات أخرى مما كشف زيف الرواية العسكرية.

وأكدت عمليات التدقيق أن هذه الواقعة ليست استثناء، بل هي جزء من سياسة ممنهجة يمارسها الاحتلال في حربه الحالية. وكشفت تقارير حقوقية وصحفية أن استخدام الفلسطينيين في عمليات تمشيط الأنفاق والمباني يتم بعلم كبار الضباط وبمباركة القيادة العسكرية، معتبرين حياة الجنود أولوية مطلقة على حساب حياة المدنيين الأبرياء.

جرائم حرب تتجاوز حدود القطاع

وشددت المعطيات الميدانية على أن هذه الانتهاكات تمتد لتشمل الضفة الغربية، حيث وثقت كاميرات سابقة ربط أسرى جرحى على مقدمة المركبات العسكرية في جنين. وأوضحت التقارير أن هذه الممارسات لا تقتصر على الميدان فحسب، بل يتم توثيقها أحيانا عبر كاميرات مثبتة على أجساد الأسرى لإجبارهم على دخول مناطق خطرة.

وأفادت المنظمات الدولية أن هذه الممارسات تعد خرقا صارخا للقانون الدولي الإنساني الذي يجرم استخدام المدنيين كدروع في النزاعات المسلحة. وأضافت المصادر أن هذه الأدلة الموثقة تقدم براهين إضافية تعزز مذكرات الاعتقال الدولية الصادرة بحق قادة الاحتلال بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وأظهرت التطورات الأخيرة أن التخبط في حذف الفيديوهات لم يفلح في طمس الحقيقة التي باتت موثقة بوضوح. وأكد المراقبون أن هذه الوثائق ستكون جزءا من ملفات المحاسبة القانونية القادمة أمام المحاكم الدولية لضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الجرائم من العقاب.