يواجه مئات الفلسطينيين في قطاع غزة واقعا مريرا يتجاوز حدود المعاناة اليومية، حيث تضطر عائلات كاملة للعيش داخل منازل آيلة للسقوط باتت تمثل تهديدا مباشرا لحياتهم في أي لحظة. وتأتي هذه المأساة نتيجة الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والمساكن بفعل العمليات العسكرية المستمرة، مما جعل الحصول على مأوى آمن أمرا شبه مستحيل في ظل غياب الخيام البديلة أو مراكز الإيواء المجهزة. واوضح مواطنون يعيشون في هذه المباني المتداعية بمدينة غزة، أن قسوة الظروف الاقتصادية والنزوح القسري أجبرتهم على البقاء تحت ركام بيوتهم المدمرة، متحدين خطر الانهيار المفاجئ في سبيل الحصول على مأوى يحميهم من العراء. واكد السكان انهم يعانون من انعدام شبه كامل للخدمات الأساسية، بما في ذلك مياه الشرب والأدوية، مشيرين إلى أن رحلة البحث اليومية عن رغيف الخبز أو الحطب للتدفئة أصبحت مغامرة محفوفة بالمخاطر في ظل بيئة مدمرة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة.
واقع مرير تحت انقاض البيوت المتداعية
وكشفت تقارير ميدانية عن تفاقم الأزمات الصحية داخل هذه البيوت، حيث تعاني العائلات من انتشار الحشرات والقوارض التي تهاجم مخزون الطعام البسيط، بالإضافة إلى تساقط الأتربة والردم بشكل مستمر فوق رؤوس الساكنين. واضافت نساء يعض السيدات أن الوضع المعيشي بات لا يطاق مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية وشح المساعدات الإنسانية، مما يضع الأطفال والنساء في مواجهة مباشرة مع أمراض وسوء تغذية حاد. وشدد الأهالي على ضرورة التحرك العاجل من قبل المؤسسات الدولية والعربية لتوفير مساكن مؤقتة تضمن لهم الحد الأدنى من الأمان، مطالبين بوقف كامل وشامل للعمليات العسكرية وتسريع وتيرة إدخال المساعدات الضرورية لإعادة تأهيل ما تبقى من أحياء سكنية.
دمار شامل وتكلفة إنسانية باهظة
وبينت إحصائيات رسمية وصادرة عن جهات دولية أن الدمار في قطاع غزة شمل الغالبية العظمى من البنى التحتية المدنية، مع تقديرات بمليارات الدولارات لإعادة الإعمار. واظهرت البيانات أن نسبة كبيرة من المباني السكنية لم تعد صالحة للاستخدام البشري، ومع ذلك لا يجد آلاف المواطنين خيارا سوى البقاء في بقايا غرفهم المدمرة. واشار تقرير صدر مؤخرا إلى أن العمليات العسكرية المستمرة تسببت في استشهاد وإصابة مئات الآلاف، مما عمق من جراح القطاع الذي يعيش أزمة إنسانية غير مسبوقة في تاريخه الحديث، وسط مطالبات دولية متكررة بضرورة وضع حد لهذه المأساة التي تلتهم أرواح المدنيين ومستقبلهم.
