تحول محرك بحث غوغل من مجرد بوابة للوصول الى المواقع الى نظام ذكاء اصطناعي يقدم اجابات مباشرة للمستخدمين دون الحاجة للنقر على الروابط الخارجية. واظهرت التوجهات الاخيرة ان هذه الميزات التي تعرف باسم نظرات الذكاء الاصطناعي العامة تهدف الى اختصار وقت البحث ولكنها في المقابل قلبت موازين اقتصاد الويب المفتوح الذي اعتمد لسنوات على تدفق الزيارات نحو المواقع الاصلية. واكد خبراء التقنية ان هذا التغيير الجذري يضع الناشرين امام تحديات وجودية تهدد استمرار عملهم ومصادر دخلهم الاساسية.
تحول جذري في تجربة المستخدم
واوضحت غوغل في مؤتمرها الاخير ان توسيع دمج نماذج جيميناي داخل محرك البحث يهدف الى توفير اجابات مركبة ومختصرة تغني المستخدم عن التنقل بين الصفحات المختلفة. وبينت الشركة ان الهدف الاساسي هو تسهيل الوصول الى المعلومات المعقدة من خلال استخلاص النتائج من عدة مصادر دفعة واحدة. واضافت ان هذه الخطوة تمثل مستقبل البحث الذكي الذي يعتمد على فهم السياق بدلا من مجرد عرض قائمة من العناوين التقليدية.
ازمة الناشرين ومخاوف التراجع
وكشفت تقارير اعلامية عن انخفاض ملموس في عدد الزيارات التي تصل الى المواقع الاخبارية والمستقلة منذ بدء تفعيل هذه الميزات الجديدة. واوضح الناشرون ان غوغل باتت تعمل كمنصة احتكارية تحتفظ بالمستخدم داخل بيئتها الخاصة بدلا من توجيهه الى المصادر الاصلية للمعلومات. وشدد هؤلاء على ان هذا السلوك يحرم اصحاب المحتوى من عوائدهم الاعلانية التي يعتمدون عليها للبقاء والاستمرار في تقديم محتوى عالي الجودة.
مشكلات الدقة والمصداقية
وظهرت خلال الفترة الماضية العديد من الانتقادات الموجهة لجودة الاجابات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي والتي تضمنت احيانا معلومات مضللة او نصائح غير دقيقة. واظهرت تحليلات تقنية ان النماذج التوليدية قد تقع في فخ الهلوسة الرقمية حيث تقدم معلومات تبدو مقنعة ولكنها تفتقر الى الصحة الواقعية. واكد المحللون ان الاعتماد على هذه الميزات في القضايا الحساسة قد يؤدي الى انتشار معلومات مغلوطة بين المستخدمين.
مستقبل الويب المفتوح
وبين العديد من الباحثين ان التغييرات الحالية تهدد بتفكيك نموذج العمل الذي قام عليه الانترنت منذ بداياته. واضافوا ان تراجع الزيارات يقلل من حوافز الابداع والبحث مما قد يؤدي في النهاية الى افقار المحتوى المتاح على الشبكة. واكدت غوغل من جانبها انها لا تزال تؤمن باهمية دعم المواقع الخارجية الا ان الواقع يشير الى فجوة متزايدة بين طموحات الشركة التقنية ومصالح الناشرين.
محاولات غوغل للتهدئة
وكشفت الشركة عن نيتها تطوير ادوات جديدة تمنح الناشرين تحكما اكبر في كيفية استخدام محتواهم ضمن نتائج الذكاء الاصطناعي. وبينت ان التعديلات القادمة ستركز على ابراز الروابط والمصادر بشكل اكثر وضوحا لضمان توجيه الزيارات للمواقع الاصلية. وشدد خبراء على ان هذه التحسينات قد لا تكون كافية لحل الازمة الهيكلية التي تواجه اقتصاد الويب في عصر الذكاء الاصطناعي.
