كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن حجم الدعم الهائل الذي تتلقاه الشركات الصينية في قطاعات صناعية استراتيجية، حيث أظهرت البيانات أن هذا الدعم يتجاوز بمراحل ما تحظى به الشركات الدولية المنافسة. وبينت المنظمة أن هذا التمويل الحكومي، الذي يشمل إعفاءات ضريبية وقروضاً ميسرة، يلعب دوراً محورياً في تعزيز الحصة السوقية للشركات الصينية على الصعيد العالمي.

واوضحت المنظمة أن نحو ستين في المئة من المكاسب التي حققتها الشركات الصينية في أسواقها الخارجية تعود بشكل مباشر إلى هذا الدعم، وليس بالضرورة إلى التفوق التكنولوجي أو الكفاءة الإنتاجية. واضافت أن هذا النهج خلق حالة من عدم التكافؤ في المنافسة، مما أدى إلى فائض في الطاقة الإنتاجية في قطاعات حيوية مثل الصلب والألواح الشمسية وبناء السفن.

وشدد التقرير على أن هذا الدعم يشبه إلى حد كبير تعاطي المنشطات في عالم الرياضة، حيث يمنح الشركات أقل إنتاجية ميزة غير عادلة على حساب الشركات الأكثر ابتكاراً وكفاءة في دول أخرى. وبينت المنظمة أن استمرار هذا النمط يهدد استقرار الأسواق العالمية ويفرض ضغوطاً هيكلية على الاقتصادات التي لا تعتمد على التدخل الحكومي المباشر لدعم شركاتها.

تداعيات الهيمنة الصناعية والسيولة النقدية

واكدت البيانات أن الدعم الحكومي الموجه نحو خمسة عشر قطاعاً رئيسياً قد بلغ مستويات قياسية، مما مكن هذه الشركات من الاستثمار بكثافة في مواقع إنتاج جديدة وتحمل فترات طويلة من ضعف الربحية. واظهرت التحليلات أن هذا الدعم ليس مجرد إجراء مؤقت، بل أصبح سمة هيكلية في النموذج الاقتصادي الصيني تتجاوز ما تقدمه الاقتصادات الناشئة الأخرى مثل الهند والبرازيل.

وكشفت المنظمة أن الشركات الصينية استطاعت الاستحواذ على حصص سوقية ضخمة بفضل هذه المرونة المالية التي وفرتها الحكومة، مما أدى إلى انخفاض الأسعار العالمية والتأثير على قدرة المنافسين في أوروبا والولايات المتحدة على البقاء. واضافت أن هذا التوجه يثير تساؤلات جدية حول مستقبل التجارة الدولية وقدرة المؤسسات العالمية على ضبط قواعد المنافسة العادلة في ظل هذه المعطيات.

وبين خبراء اقتصاديون في سياق منفصل أن وفرة السيولة النقدية في السوق الصينية مؤخراً لا تعكس قوة في الطلب الفعلي، بل تشير إلى وجود تحديات في توظيف التمويل داخل الاقتصاد المحلي. واشاروا إلى أن السياسات النقدية الصينية تحاول ضخ الأموال لتحفيز النمو، لكن ضعف الطلب على الائتمان من قبل الشركات والأفراد يظل عائقاً أمام تحقيق دورة اقتصادية متوازنة.