تتجه الاوضاع الميدانية في لبنان نحو منعطف جديد بعد ان اصدر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس توجيهات مباشرة بتكثيف العمليات العسكرية التي تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت. وتاتي هذه التحركات في ظل استمرار عمليات التوغل البري وتدمير القرى الحدودية، مما يعكس رغبة اسرائيلية في توسيع رقعة الصراع وفرض واقع ميداني جديد يتجاوز قواعد الاشتباك المعمول بها منذ اشهر طويلة.

واوضحت التقارير الواردة ان هذا القرار جاء بالتزامن مع خسائر بشرية ومادية تكبدها جيش الاحتلال جراء هجمات المسيرات الانقضاضية التي يشنها حزب الله، فضلا عن تقارير تشير الى طلب اسرائيلي من واشنطن للحصول على ضوء اخضر لتنفيذ ضربات موسعة داخل العاصمة اللبنانية. واظهرت المعطيات ان الهدف من هذه الخطوة يتجاوز العمليات العسكرية التقليدية ليطال بنية الدولة والمجتمع اللبناني بشكل مباشر.

واكد الخبراء العسكريون ان هناك ثلاثة دوافع استراتيجية تحرك هذا التصعيد، اولها استغلال التفوق الميداني والنفسي الذي حققه الاحتلال عقب السيطرة على مواقع استراتيجية مثل قلعة الشقيف التي تمنحهم قدرة فائقة على المراقبة والتحكم في خطوط الامداد. وثانيها الرد على استهداف حزب الله للمستوطنات الشمالية، بينما يتمثل الدافع الثالث في محاولة نقل الازمة لتشمل العمق اللبناني ومؤسسات الدولة الحيوية.

ابعاد استراتيجية للتصعيد الميداني

وبين العميد حسن جوني في تحليله للمشهد ان التوسع الاسرائيلي نحو مناطق جديدة مثل النبطية واقليم التفاح والزهراني يضع حزب الله امام تحديات صعبة، حيث اصبح مطالبا باستخدام مستويات اعلى من القوة العسكرية لاستعادة التوازن الردعي الذي تآكل بفعل الهجمات المتلاحقة. واضاف ان هذه الخطوات تهدف الى احراج الحزب امام بيئته الحاضنة ومحاولة استثمار الضعف الذي تراه اسرائيل في الموقف الرسمي للدولة اللبنانية.

واشار المتابعون للميدان الى ان التصعيد الاسرائيلي لا يتوقف عند الضاحية، بل يمتد ليشمل غارات جوية مكثفة على مختلف اقضية الجنوب مع اصدار انذارات اخلاء متوالية لسكان القرى، مما يزيد من موجات النزوح البشري. وشدد المراقبون على ان السيطرة على قلعة الشقيف التاريخية مثلت نقطة تحول في العمليات، نظرا لموقعها الحاكم الذي يشرف على نهر الليطاني ومحاور حيوية تجعلها مركز ثقل استخباراتي وعملياتي.

وكشفت التحركات الاخيرة ان الجيش الاسرائيلي يسعى من خلال رفع اعلامه على المواقع الاستراتيجية الى تحقيق نصر معنوي واعلامي، محاولا استغلال التفوق النفسي بعد عقود من الغياب عن هذه المناطق. واختتم المحللون ان هذه الاستراتيجية تعكس رغبة تل ابيب في فرض شروطها بالقوة، مما يضع مستقبل المنطقة برمتها امام احتمالات مفتوحة على كافة السيناريوهات العسكرية والسياسية.