تسعى شركة هواوي الصينية الى اعادة صياغة قواعد اللعبة في عالم صناعة المعالجات عبر طرح رؤية تقنية جديدة تكسر الجمود الذي فرضه قانون مور التقليدي. وتعتمد هذه الخطوة على ابتكار ما يعرف بقانون تاو للتوسع والذي يهدف الى تجاوز العقبات التقنية التي فرضتها القيود التجارية الامريكية على توريد اشباه الموصلات المتقدمة. وتكشف التوجهات الاخيرة للشركة ان التركيز لم يعد منحصرا في تصغير حجم الترانزستورات بل في كيفية تعظيم الاستفادة من المعالجات المتاحة حاليا.

واوضحت تينغبو رئيسة شركة هاي سيليكون التابعة لهواوي ان الابتكار الجديد يرتكز على معامل الشركة الخاصة لتطوير معمارية قادرة على مواكبة سباق الذكاء الاصطناعي. واضافت ان الشركة تستعد للكشف عن شرائح تعتمد على هذه الفلسفة الجديدة في الاشهر المقبلة مما يضعها في مواجهة مباشرة مع المعايير التي سادت الصناعة لعقود طويلة. وبينت ان الهدف الاساسي هو تحقيق قفزات في القوة الحاسوبية دون الحاجة الى معدات تصنيع تتطلب تقنيات نانوية دقيقة جدا تخضع للحظر.

وذكرت تقارير تقنية ان هواوي تطلق على هذه التقنية اسم لوجيك فولدينغ وهي تتيح ربط اكثر من معالج للعمل معا كوحدة واحدة متناغمة. واكدت ان هذه الطريقة تساهم في تقليل الوقت المستغرق لتنفيذ المهام المعقدة وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. واشارت الشركة الى ان هذا النهج يمنحها مرونة كبيرة في تجاوز ازمة توريد الرقائق المتطورة عبر الاعتماد على قدرات تصنيعية محلية متاحة.

تحدي العجز في تصغير الترانزستورات

وبينت الدراسات ان قانون مور الذي صاغه غوردون مور يواجه حاليا تحديات فيزيائية حقيقية مع اقتراب حجم الترانزستورات من مقياس الذرة. واظهرت البيانات ان تصغير الترانزستور الى مستويات 3 نانومتر وما دونها يتطلب استثمارات هائلة ومعدات حصرية لا تملكها سوى قلة من المصانع العالمية. وشددت هواوي على ان التوجه نحو التكديس الذكي للدوائر يوفر بديلا عمليا للشركات التي لا تستطيع الوصول الى تقنيات التصنيع الاكثر تقدما.

واوضحت هواوي في ابحاثها ان كثافة الترانزستورات ارتفعت بشكل ملحوظ عند استخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الابعاد مع معمارية لوجيك فولدينغ. واضافت ان سرعة المعالجات سجلت نموا لافتا بنسبة تجاوزت 40 في المئة بعد تطبيق هذه الحلول المبتكرة. وكشفت ان هذه النتائج تتوافق مع دراسات مستقلة تشير الى امكانية تحسين اداء الشرائح المتوسطة لتقترب من كفاءة المعالجات الرائدة.

واكد خبراء في مجال اشباه الموصلات ان نجاح هواوي يعتمد في النهاية على قدرتها على تحويل هذه البحوث الى منتجات تجارية ملموسة. واضافوا ان هناك شكوكا تقنية حول دقة الارقام التي اعلنتها الشركة فيما يتعلق بكثافة الترانزستورات الفعلية. واوضحوا ان التحدي الحقيقي يكمن في مدى انعكاس هذه التصاميم المبتكرة على استقرار الاداء وتوفير الطاقة في الاستخدامات اليومية.

مستقبل الصناعة في ظل القيود

وكشفت التحليلات ان العالم يراقب عن كثب مدى قدرة الصين على بناء منظومة تقنية مستقلة بعيدا عن الهيمنة الامريكية في قطاع الرقائق. واضافت ان نجاح قانون تاو قد يغير مسار الابتكار العالمي ويجبر الشركات على التفكير في بدائل برمجية وهندسية لتجاوز القيود الفيزيائية. وبينت ان الفترة المقبلة ستكون حاسمة في اختبار كفاءة هذه التقنيات في بيئات العمل الحقيقية.

واكدت التقارير ان هواوي تراهن على ان الذكاء الاصطناعي سيكون المحرك الاساسي للطلب على هذه المعالجات الجديدة. واشارت الى ان الشركة تواصل استثماراتها الضخمة في البحث والتطوير لتجاوز الفجوة التقنية التي خلفتها العقوبات. واوضحت ان السباق نحو السيادة الرقمية لم يعد يعتمد فقط على قوة التصنيع بل على ذكاء التصميم وهندسة الانظمة.

وختمت الشركة تصريحاتها بانها ماضية في تطوير حلولها الخاصة التي تضمن استمرارية خدماتها وريادتها في سوق التقنيات المتقدمة. واضافت ان التحديات التي واجهتها كانت دافعا لابتكار مسارات تقنية جديدة لم تكن مطروحة من قبل. وشددت على ان المستقبل سيثبت مدى فاعلية هذه الرؤية في تغيير موازين القوى في سوق اشباه الموصلات العالمي.