يستمتع الكثيرون باجواء الاسترخاء التي تضفيها الشموع المعطرة او اجهزة نشر الزيوت العطرية في ارجاء المنزل، ظنا منهم انها وسيلة مثالية لتعزيز الراحة النفسية والتخلص من الروائح غير المرغوبة. الا ان الحقيقة العلمية تكشف جانبا خفيا لهذه المنتجات، حيث تطلق عند احتراقها او تبخرها جسيمات دقيقة ومركبات كيميائية تنتشر في الهواء الذي نستنشقه يوميا داخل المساحات المغلقة.
واوضحت دراسات حديثة ان المكونات التي تمنحنا تلك الروائح الزكية ليست دائما بريئة كما تبدو، اذ تدخل مركبات كيميائية معقدة في تصنيع معظم هذه المعطرات. وبينت الابحاث ان حتى المنتجات التي يتم تسويقها تحت مسميات طبيعية او نباتية تعتمد في جوهرها على مركبات عضوية متطايرة قد تؤثر على جودة الهواء الداخلي.
واكد خبراء السموم انه لا داعي للهلع او التخلص الفوري من كل ما نملك من ادوات تعطير، ولكن من الضروري تبني نهج اكثر وعيا في الاستخدام. واشار المختصون الى ان التهوية الجيدة والاعتدال في استخدام هذه المنتجات يمثلان خط الدفاع الاول للوقاية من اي مخاطر صحية محتملة على الجهاز التنفسي.
ما الذي تتنفسه حقا خلف الروائح المنعشة؟
وتحتوي معطرات الجو والشموع على خليط من المواد الكيميائية التي تنقسم الى فئتين رئيسيتين، الاولى هي المركبات العضوية المتطايرة التي تنبعث من المواد الصلبة والسائلة، والثانية هي الجسيمات النانوية فائقة الصغر. واضاف الباحثون ان هذه المركبات تشمل مواد مثل البنزين والفورمالديهايد التي قد تتراكم في البيئة المنزلية.
وبينت النتائج ان خطورة هذه المواد تعتمد بشكل مباشر على تركيزها وفترة التعرض لها داخل الغرف المغلقة. وشدد الاطباء على ان الاشخاص الذين يعانون من امراض تنفسية مزمنة كالربو او ضيق التنفس يكونون اكثر عرضة للتاثر بهذه الجسيمات التي قد تسبب تهيجا في الحلق والمسالك الهوائية.
وكشفت التحليلات ان الجسيمات النانوية الناتجة عن تفاعل المواد العطرية مع الاوزون في الجو تتميز بصغر حجمها الشديد، مما يسمح لها بالوصول الى اعماق الرئتين بسهولة. واظهرت الدراسات ان الاستنشاق المستمر لهذه الجسيمات قد يرتبط على المدى البعيد بمشكلات صحية تتعلق بوظائف الرئة والقلب.
نصائح عملية للحفاظ على هواء منزلك نقيا
واوصى الخبراء بضرورة تغيير العادات اليومية في تعطير المنزل لتقليل المخاطر الى ادنى مستوياتها. واكدوا ان التهوية المستمرة للمكان اثناء استخدام الشموع تعد ضرورة قصوى لتجديد الهواء ومنع تراكم الملوثات الكيميائية في الغرف.
واضاف المختصون انه من الافضل تقليل عدد مرات استخدام المعطرات بدلا من الاعتماد عليها بشكل دائم، مع محاولة اختيار المنتجات ذات التركيز الاقل من العطور الصناعية. وبينت التوصيات ان تجنب تشغيل اجهزة التعطير لفترات طويلة في اماكن مغلقة يساعد بشكل كبير في الحفاظ على صحة الجهاز التنفسي.
وختم الخبراء بان الروائح العطرية تظل اضافة جميلة للمنزل، ولكن الوعي بما يحدث في الهواء الذي نتنفسه هو السبيل الامثل لتحقيق التوازن بين الاستمتاع بالاجواء اللطيفة والحفاظ على سلامة الجسم من اي ملوثات غير مرئية.
