تنتشر عادة مضغ العلكة بين الكثيرين كوسيلة سريعة لتخفيف التوتر او محاولة للتحكم في الشهية وربما لتعزيز نظافة الفم، وتكشف الدراسات ان السوق العالمية تروج لانواع وظيفية مضافة اليها الفيتامينات او المنبهات لمساعدة المدخنين على الاقلاع او تحسين رائحة الفم، ومع ذلك فان التساؤل يظل قائما حول مدى حقيقة هذه الفوائد الصحية وهل يمكن ان تتحول هذه العادة البسيطة الى مصدر للمتاعب الجسدية.
واكد خبراء طب الاسنان ان العلكة التي تحتوي على السكر تسبب اضرارا مباشرة على الاسنان، وبينوا ان الافراط في المضغ مهما كان نوع العلكة قد يؤدي الى مشاكل مزمنة في مفصل الفك، واضافوا ان العلكة لا يمكن باي حال من الاحوال ان تكون بديلا عن روتين تنظيف الاسنان اليومي باستخدام الفرشاة والخيط.
واشار المختصون الى ضرورة وضع عادة مضغ العلكة في حجمها الطبيعي، واوضحوا ان الالتزام بضوابط معينة يساهم في تقليل الاضرار الصحية المحتملة، وشددوا على اهمية الوعي بالمخاطر المرتبطة بالاستهلاك المفرط الذي لا يستند الى دليل علمي قوي في كثير من ادعاءاته.
مفصل الفك ليس مصمما لمضغ لا ينتهي
وبينت طبيبة الاسنان كارين كان ان حركة الفك تعتمد على المفصل الصدغي الموجود امام الاذنين، واضافت ان هذا المفصل مدعوم بشبكة عضلية معقدة صممت لمضغ الوجبات الاساسية خلال اليوم وليس لممارسة المضغ المستمر بلا هدف.
واوضحت كان ان المضغ المتكرر خارج نطاق الوظيفة الطبيعية يصنف ضمن العادات غير الوظيفية، واضافت ان هذا الضغط المفرط على العضلات والاسنان يؤدي غالبا الى ظهور طقطقة في المفصل او شعور بالصداع المزمن او حتى حدوث كسور في الاسنان.
وتابعت الطبيبة ان من يعانون اضطرابات في المفصل الصدغي يجب عليهم تجنب العلكة نهائيا، واضافت ان الاشخاص الاصحاء يجب ان يحددوا وقت المضغ بما لا يتجاوز 15 دقيقة يوميا لتقليل الاجهاد البدني.
ادعاءات الفوائد النفسية والغذائية
وكشفت الدراسات ان الاعتقاد بقدرة العلكة على تقليل التوتر او تحسين التركيز يفتقر الى دليل قاطع، واضافت كان ان النتائج المتاحة حاليا متضاربة ولا تدعم بشكل مباشر ادعاءات انقاص الوزن.
واكدت ان الشخص الذي يشعر براحة نفسية عند المضغ عليه موازنة ذلك بالاضرار المحتملة، واضافت انه يفضل اللجوء لبدائل اكثر صحة مثل تمارين التنفس او شرب الماء او المشي الخفيف.
وتابعت ان استبدال العلكة بوجبة خفيفة صحية عند الجوع يعد خيارا افضل للجسم، واضافت ان البحث عن حلول جذرية للتوتر افضل من الاعتماد على عادة قد تضر بصحة الفك.
فوائد العلكة الخالية من السكر بشروط
وبينت الابحاث ان العلكة الخالية من السكر قد تساهم في تحفيز اللعاب، واضافت ان هذا الامر يساعد في معادلة احماض البكتيريا وتقليل خطر التسوس وازالة بقايا الطعام.
واكدت الدراسات ان هذه الانواع مفيدة لمن يعانون جفاف الفم، واضافت ان شرب رشفات الماء بانتظام يظل خيارا اكثر فعالية وامانا في حالات الجفاف المزمن.
وشددت كان على ضرورة اختيار الانواع الخالية من السكر حصرا، واضافت ان الالتزام بنظافة الفم التقليدية يظل هو المعيار الذهبي لحماية الاسنان.
علكة النيكوتين والزيليتول
وكشفت التقارير ان علكة النيكوتين اداة علاجية وليست وجبة يومية، واضافت ان طريقة استخدامها الصحيحة تتطلب وضعها بين الخد واللثة لفترات محددة لتجنب تهيج الفم.
وبينت الاختصاصية ايمي براونشتاين ان الزيليتول يساعد في تقليل طبقة البلاك، واضافت ان الافراط فيه يسبب اضطرابات هضمية واسهالا لدى المصابين بالقولون العصبي.
واكدت ان الاستهلاك المعتدل لقطع تحتوي على 5 غرامات من الزيليتول لفترة قصيرة هو الحد الاقصى للاستفادة، واضافت ان تجاوز ذلك يقلل الفائدة ويزيد الازعاج المعوي.
الخلاصة في الكمية والوقت
واظهرت المتابعات ان العلكة امنة في الجرعات القليلة، واضافت ان المشكلة تكمن في تحولها الى عادة لا تتوقف طوال اليوم.
وبينت ان الاستجابة لالم الفك او المعدة هي المؤشر الاهم للتوقف، واضافت ان مراقبة استجابة الجسم تضمن تجنب الاثار الجانبية غير المرغوبة.
واكدت في الختام ان الحفاظ على الاسنان يعتمد على الفرشاة والخيط والتنظيف الدوري، واضافت ان العلكة تظل مجرد وسيلة ثانوية لا تغني عن العناية المهنية.
